وإمّا على أساس استظهاريّ باعتبار ظهور حال المعصوم في كونه بصدد المراقبة والتوجيه « 1 » .
والموقف قد يكون فرديا ، وكثيرا ما يتمثّل في سلوك عامّ يسمّى ببناء العقلاء أو السيرة العقلائية ، ومن هنا كانت السيرة العقلائية دليلا على الحكم الشرعي ، ولكن لا بذاتها ، بل باعتبار تقرير الشارع لها وإمضائه المستكشف من سكوت المعصوم وعدم ردعه « 2 » .
شرح
الشرط الثاني : وهو يتعلق بالطريقة الثانية ، فيشترط فيها توفر شروط تعليم الجاهل ، وتوفر شروط وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، من قبيل : احتمال التأثير ، والأمن من الضرر ، وعلم المكلف بالحكم الشرعي . . كما يشتر أن لا يكون المعصوم في ظرف التقية ، لأن الاختلال أحد الشروط يؤدي إلى انتفاء الملازمة بين سكوت المعصوم ورضاه بالموقف العملي الصادر من الغير ، لأن من الممكن أن يكون الموقف غير مرض له ، ومع ذلك لا يجب عليه الردع عنه ، أو التنبيه على ذلك ، فسكوته لا يكون كاشفا عن الرضا والموافقة
( 1 ) الأساس الاستظهاري ، وهو أن ظاهر حال المعصوم - بوصفه المسؤول عن حفظ الشريعة ، وتقويم ما قد يصيبها من انحراف أو زيغ ، وتوجيه المؤمنين ، ومراقبة سلوكهم - أن سكوته يدل على رضاه الفعل الذي يواجهه ، وظهور حال المعصوم هذا يكون حجة بناء على حجية مطلق الظهور ، سواء كان ظهورا لفظيا ، أو ظهورا حاليا . وحينئذ لا نحتاج إلى توفر الشروط المتقدمة لتحقق دلالة سكوت المعصوم على الحكم الشرعي
( 2 ) إن السلوك الذي يواجهه المعصوم ( عليه السلام ) دون أن يصدر منه ما يدل على الردع والنهي عن ممارسته ، قد يكون سلوكا فرديا يمارسه أشخاص معيّنون ، وقد يكون سلوكا ينغمس في عامة أفراد المجتمع ، وهذا ما يعبر عنه ب ( السيرة العقلائية ) .
وهنا لا بد من الالتفات إلى أن السيرة العقلائية التي تتمثل في السلوك العام لكافة العقلاء الناشئ من طبيعتهم العقلائية ليست كاشفة - في حد ذاتها - عن الحكم الشرعي ، بل لا بد من ضم سكوت المعصوم الدال على الرضا والإمضاء