تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
باعتبار أنّه لو لم يكن الموقف سائغا شرعا لوجب على المعصوم الردع عنه والتنبيه « 1 » .
شرح
( 1 ) الطريقة الثانية : وهي مبنية على الملازمة بين سكوته عن السلوك الذي يواجهه وبين رضاه بذلك السلوك ، على أساس أن المعصوم ( عليه السلام ) مكلف بالأحكام الشرعية ، فهو مكلف فهو مكلف بتكليفين : الأول : إرشاد الجاهل . الثاني : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . فالفعل الذي يمارسه الغير أمام نظر المعصوم ( عليه السلام ) لو كان مخالفا للشريعة فإن من الواجب على المعصوم ردعه عنه لو أن هذا الفعل صدر من المكلف نتيجة جهله بالتكليف الشرعي ، وذلك لوجوب تعليم الجاهل ، وأما لو كان المكلف عالما بالحكم الشرعي ، ومع ذلك صدر الفعل منه بنحو مخالف للأحكام الشرعية ، فإن من الواجب على المعصوم ( عليه السلام ) النهي عنه ، لو كان الفعل حراما ، لوجوب النهي عن المنكر ، كما أن الواجب على المعصوم ( عليه السلام ) الأمر به لو كان الفعل واجبا وتركه المكلف ، لوجوب الأمر بالمعروف . فلو أن المعصوم ( عليه السلام ) لم يردع عن السلوك الذي يواجهه مع كونه مخالفا للأحكام الشرعية ، فهذا يعني عصيانه ومخالفته - هو الآخر - لأحكام الشريعة ، وهذا خلف كونه معصوما ، ولهذا فإن سكوته وعدم ردعه يدل على أنه موافق للأحكام الشرعية ، فنكتة الملازمة بين سكوت المعصوم وموافقة الفعل الذي يواجهه للشرع هي التكليف الشرعي بوجوب تعليم الجاهل ووجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . والأساس العقلي سواء كان وفق الطريقة الأولى أو وفق الطريقة الثانية مشروط بشرطين . الشرط الأول : وهو يتعلق بالطريقة الأولى حيث يشترط فيها أن لا يكون المعصوم ( عليه السلام ) في ظرف التقية ، فسكوت المعصوم في ظرف التقية عن الفعل الذي يواجهه مع كونه مخالفا لغرضه ، لا يعد نقضا للغرض ، لأن ظرف المعصوم يمنعه من الردع عن ذلك الفعل ، وبذلك تنتفي الملازمة بين عدم الردع عن السلوك غير الموافق لغرض المعصوم ( عليه السلام ) وبين رضاه به .