دلالات التقرير :
سكوت المعصوم عن موقف بواجهه يدلّ على إمضائه : إمّا على أساس عقليّ باعتبار أنّه لو لم يكن الموقف متفقا مع غرضه لكان سكوته نقضا للغرض « 1 » ، أو
شرح
الإطلاق لنفي دخل تلك الظروف الخاصة في الحكم الشرعي ، بناء على عدم ذكرها في لسان الدليل . فالتمسك بعدم ذكر القيد لإثبات الإطلاق إنما يصح فيما لو كان للدليل لسان - أي ألفاظ معينة - ولم يذكر القيد المشكوك في لسان الدليل ، وأما لو لم يكن للدليل لسان فلا يمكن إجراء الإطلاق بسبب فقدان المقدمة الثانية في مقدمات الحكمة
( 1 ) يعرف التقرير ب . نه : ( سكوت المعصوم الدال على إمضاءه ورضاه بالفعل الذي يواجهه ) . ودلالة سكوت المعصوم على الحكم الشرعي يتم على أساسين :
الأول : الأساس العقلي ، وهو يتحقق بطريقتين :
الطريقة الأولى : وهذه الطريقة مبنية على الملازمة بين سكوت المعصوم ( عليه السلام ) عن الفعل الذي يواجهه ، وبين رضاه بذلك الفعل ، سواء كان هذا الفعل أو السلوك صادرا من فرد واحد ، أو من عامة الناس ، على أساس قبح نقض الغرض باعتبار أن المعصوم ( عليه السلام ) شارع هادف له أغراض من الأحكام المتعلقة بأفعال المكلفين يسعى للحفاظ عليها ، ولذلك فالفعل الذي يحصل بمرأى ومسمع من المعصوم ( عليه السلام ) لو كان مخالفا لغرضه ، لكان من الواجب على المعصوم ( عليه السلام ) الردع والنهي عن هذا الفعل ، لأن عدم ردع المعصوم عن الفعل المفوت لغرضه يستلزم نقض الغرض ، ونقض الغرض قبيح عقلا ، فنكتة الملازمة بين سكوت المعصوم ، وبين رضاه بالموقف العملي لغير المعصوم ( عليه السلام ) هي حكم العقل بقبح نقض الغرض ، فإذن لا بد أن يردع المعصوم عن الفعل الذي يواجهه لو كان الفعل مخالفا لغرضه ، وإن لم يردع عنه فهذا يدل على عدم مخالفته لغرضه ، فمن عدم الردع ( اللازم ) استكشفنا عدم مخالفة الفعل لغرض المعصوم ( الملزوم ) ، ولهذا فإن سكوته عن الفعل يدل على رضاه به ، ومن الرضا نستكشف الحكم الشرعي للفعل