تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
من سائر الجهات المحتمل كونها مؤثّرة في ثبوت الحكم ، على ما مرّ سابقا « 1 » .
شرح
يدل على رجحانه ، لأن الفعل لو كان واجبا ، أو مستحبا ومع ذلك تركه المعصوم ، فهذا يتنافى مع كونه معصوما ، لأن المعصوم لا يخل بالواجب ، كما أنه لا يترك الأولى ، وترك المستحب خلاف الأولى ، وعدم رجحان الفعل أعم من كونه حراما ، أو مكروها ، أو مباحا ( 1 ) ويشترط في دلالة الموقف العملي الذي يتخذه المعصوم - فعلا أو تركا - على الحكم الشرعي إحراز وحدة الظروف والملابسات التي كانت محيطة بالمعصوم ، لأن من الممكن أن يكون للظروف الخاصة والملابسات المحيطة بالمعصوم دخل في الحكم الشرعي المتعلق بموقف المعصوم ، ولذا فلا بد أن يأتي المكلف بالفعل في نفس تلك الظروف والملابسات التي كانت تحيط بالمعصوم ، ولا يمكن تعميم الحكم الشرعي الثابت للموقف العملي للمعصوم إلى غير تلك الظروف ، وذلك لأن الفعل دليل لبي يتمسك فيه بالقدر المتيقن ، والقدر المتيقن في هذه الحالة هو تأثير الظروف والملابسات في الموقف العملي للمعصوم ، ولهذا فلو شككنا في دخل ظروف معينة في الحكم المتعلق بموقف المعصوم ، فلا نستطيع بالإطلاق لنفي دخل هذه الظروف في الحكم الشرعي ، لأن سلوك المعصوم دليل صامت ، لا لسان له ، حتى يتمسك بعدم ذكره لهذه الظروف في إثبات عدم دخلها في مراده ( حكمه ) . ويمكن أن يمثل لذلك بما لو أتى : المعصوم بصلاة معينة في شهر رجب ، واحتمل أن يكون لشهر رجب دخل في إتيانه بهذه الصلاة ، فهنا لا يمكن التمسك بالسكوت ، وعدم ذكر شهر رجب في الدليل ، لأن الدليل هو فعل المعصوم ، ولا لسان لفعل المعصوم حتى يستكشف من عدم ذكر القيد ( شهر رجب ) عدم دخله في الحكم الشرعي ، حتى يمكن تعميم محبوبية هذه الصلاة في بقية الشهور ، فلهذا لا بد من التمسك في هذا الدليل بالقدر المتيقن ، والذي يتمثل في دخل شهر رجب في رجحان هذه الصلاة ومطلوبيتها ، ولهذا فلا بد من إتيان المكلف لهذه الصلاة في شهر رجب . في حين أن الدليل على هذا الحكم الشرعي لو كان لفظيا فيمكن إجراء
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 104 | محمدرضا احمدي بهسودي