الإطلاق في دلالة الفعل ، وإنما يثبت ذلك الحكم في كلّ حالة مماثلة لحالة المعصوم
شرح
الأول : أن يكون الفعل عباديا ، لأن العبادة لا تقع إلا محرمة أو مطلوبة ، والمحرم لا يصدر من المعصوم بحكم عصمته ، وكون الفعل راجحا ومطلوبا يشمل الطلب اللزومي المعبر عنه بالوجوب ، كما يشمل الطلب غير اللزومي المعبر عنه بالاستحباب .
الثاني : أن يصدر هذا الفعل من المعصوم بنحو الدوام ، فلو لم يصدر الفعل من المعصوم دائما ، بل في أحيان معينة ، فإن إتيان المعصوم بالفعل لا يدل على رجحانه ومطلوبيته ، لأن مداومة المعصوم على فعل معين يعني مزيد اهتمام من قبل المعصوم بهذا الفعل ، وهذا الاهتمام يكشف عن رجحان الفعل ، سواء بنحو الوجوب ، أو الاستحباب .
النقطة الثانية : دلالة الترك ، فإن ترك المعصوم لفعل من الأفعال - وبالنظر إلى مجرد العصمة - يدل على عدم وجوب ذلك الفعل ، لأن الفعل لو كان واجبا وتركه المعصوم فإن هذا يكون مخالفا لمقتضى عصمته ، وعدم وجوب الفعل الذي يتركه المعصوم أعم من كون الفعل محرما ، أو مباحا ، أو مكروها ، أو مستحبا .
المرحلة الثانية : في دلالة الموقف العملي للمعصوم على الحكم الشرعي بالنظر إلى اقتضاء العصمة لعدم صدور الحرام ، وعدم ترك الواجب وحتى عدم ترك الأولى ، فالمعصوم لا يفرط في الواجب ، ولا يرتكب الحرام ، ولا يترك الأولى .
والبحث في هذه المرحلة يكون في نقطتين :
النقطة الأولى : إذا كان الموقف العملي للمعصوم ، فعلا ، فممارسة المعصوم لفعل يدل على عدم مرجوحية الفعل ، أي أنه ليس حراما ، ولا مكروها ، لأن المعصوم لا يرتكب الحرام ، ولا يترك الأولى ، وترك المكروه أولى من فعله ، فإن فعل المعصوم للمكروه يكون مخالفا لعصمته التي تقتضي عدم ترك الأولى . وإذا لم يكن الفعل مرجوحا فهو إما مباح ، أو راجح ، ورجحان الفعل إما أن يكون بنحو الوجوب ، أو يكون بنحو الاستحباب .
النقطة الثانية : إذا كان الموقف العملي للمعصوم تركا ، فترك المعصوم لفعل معين