إلّا أنّ الحكم المستكشف من الفعل لا يمكن تعميمه لكلّ الحالات ، لعدم
شرح
( عليه السلام ) يعتبر بيانا لقوه تعالى :( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ )[ المائدة : 6 ] ، وتحديد حكم هذه الأفعال من جهة الوجوب والاستحباب يتبين من خلال الفعل الذي يأتي به المعصوم ( عليه السلام ) لبيان متعلق الحكم الشرعي . وهذا القسم من الأفعال خارج عن محل البحث ، بسبب وجود قرينة تدل على أن المعصوم إنما يأتي بالفعل على هذا النحو المعين لبيان متعلق الحكم .
القسم الثاني : الفعل الصادر من العصوم ( عليه السلام ) ، والذي يكون من الأفعال الفطرية التي يمارسها الإنسان بمقتضى طبيعته الإنسانية ، ويتساوى فيها المعصوم ( عليه السلام ) مع غيره من البشر من قبيل : المشي ، والنوم ، والأكل ، والشرب ، والنكاح . . . ، هذا القسم من الأفعال خارج أيضا عن محل البحث ، لوضوح حكم هذه الأفعال التي تصدر بمقتضى الطبع البشري .
القسم الثالث : الفعل الذي يمارسه المعصوم ( عليه السلام ) - أحيانا - وليس مما يقتضيه الطبع الإنساني ، مثل : وقوف المعصوم ( عليه السلام ) أثناء شرب الماء ، أو تقديم المعصوم لرجله اليسرى عند الدخول إلى بيت الخلاء ، أو ستر المعصوم لرأسه حين الدخول إلى الحمام . . . ، ومحل البحث هو دلالة الموقف العملي للمعصوم الذي يتدرج في هذا القسم على الحكم الشرعي ، والبحث في هذا القسم يتم في مرحلتين :
المرحلة الأولى : في دلالة الموقف العملي الصادر من المعصوم على الحكم الشرعي ، بالنظر إلى مجرد العصمة ، وبقطع النظر عن سعة دائرة العصمة ، أو ضيقها ، والبحث في هذه المرحلة يكون في نقطتين :
النقطة الأولى : دلالة الفعل ، فصدور الفعل من المعصوم يدل أن الفعل ليس حراما ، لأن صدور الحرام من المعصوم مخالف لمقتضى عصمته . إلا أنه لا يدل علي أكثر من عدم حرمته التي هي أعم من كون الفعل مستحبا ، أو مكروها ، أو مباحا ، أو واجبا ، ودلالة فعل المعصوم على خصوصية زائدة عدم الحرمة مقيدة بأحد القيدين الآتيين :