شيء واحد ، سواء علم المكلّف بذلك ، أو لا ؛ لاستحالة اجتماع الضدّين في الواقع .
والسؤال هنا هو : أن اجتماع حكمين ظاهريّين متغايرين نوعا هل هو معقول ، أو لا ؟ فهل يمكن أن يكون مشكوك الحرمة حراما ظاهرا ومباحا ظاهرا في نفس الوقت ؟ « 1 » .
والجواب على هذا السؤال يختلف باختلاف المبنى في تصوير الحكم الظاهريّ والتوفيق بينه وبين الأحكام الواقعية « 2 » .
فإن أخذنا بوجهة النظر القائلة بأنّ مبادئ الحكم الظاهريّ ثابتة في نفس جعله لا في متعلّقه أمكن جعل حكمين ظاهريّين بالإباحة والحرمة معا ، على شرط أن لا يكونا واصلين معا ، فإنّه في حالة عدم وصول كليهما معا لا تنافي بينهما ، لا بلحاظ نفس الجعل ؛ لأنّه مجرّد اعتبار ، ولا بلحاظ المبادئ ؛ لأنّ مركزها ليس واحدا ، بل مبادئ كلّ حكم في نفس جعله لا في متعلّقه ، ولا بلحاظ عالم الامتثال والتنجيز والتعذير ؛ لأنّ أحدهما على الأقلّ غير واصل فلا أثر عمليّ له ، وأمّا في حالة وصولهما معا فهما متنافيان متضادّان ، لأنّ أحدهما ينجّز والآخر يؤمّن « 3 » .
شرح
( 1 ) يشير السيد الشهيد ( رحمه الله ) هنا إلى مسألة التضاد بين الأحكام الظاهرية ، فمثلا عند الشك في حرمة شرب التتن ، فهل يمكن أن يجعل المولى حكمين ظاهريّين لهذا المورد الواحد ، بأن يحكم بالحرمة والإباحة على مشكوك الإباحة والحرمة ، أي يجعل حكما ظاهريا بالإباحة على هذا المورد المشكوك ، ويجعل له حكما ظاهريا آخر بالحرمة
( 2 ) يرى المصنف ( رحمه الله ) : أن هذا البحث يرتبط بالبحث المتقدم في مسألة ( الجمع بين الأحكام الظاهرية والأحكام الواقعية ) ، وذكرنا هناك أن التنافي بين الأحكام إما أن يكون في ملاك ومبدأ الحكم أو في المنتهى ومقام الامتثال ، ولا تنافي بين الأحكام بما هي اعتبارات
( 3 ) حيث إن السيد الخوئي ( رحمه الله ) يرى أنه لا تنافي في جعل حكمين ظاهريين على موضوع واحد ، وذلك بناء على رأيه في الملاك في جعل الحكم الظاهري .