التنافي بين الأحكام الظاهرية :
عرفنا سابقا أنّ الأحكام الواقعية المتغايرة نوعا - كالوجوب والحرمة والإباحة - متضادّة ، وهذا يعني أنّ من المستحيل أن يثبت حكمان واقعيّان متغايران على
شرح
ظرف الشك والجهل بصحة الوضوء أو فساده ينشأ من الاهتمام بالملاك الواقعي الناشئ من قوة الاحتمال والمحتمل معا ، أما أنه ناشئ من قوة الاحتمال ، فلأن الفراغ من العمل كاشف عن الإتيان بالعمل بشكل صحيح ، ولكن بشرط الالتفات إلى العمل ، فالمكلف الملتفت إلى عمله في أثناء العمل إذا فرغ من عمله ، يكون هذا الفراغ كاشفا عن تمامية العمل من ناحية الأجزاء والشرائط ، وبعبارة أخرى : إن فراغ المكلف من عمله مع التفاته إليه يكون كاشفا عن صحة العمل وضعف احتمال الفساد في حالة حصول الشك بعد الفراغ من العمل . وأما أن الحكم الظاهري ناشئ من قوة المحتمل ، فلأن نفس الصحة بنظر الشارع أهم وأرجح من الطرف الآخر وهو البطلان والفساد ، فلذلك حكم بالصحة في ظرف الجهل بالصحة بعد الفراغ من العمل .
وإذن - وبحسب رأي السيد الشهيد ( رحمه الله ) - فملاك الحكم الظاهري هو المحافظة على أهم الملاكات الواقعية المشتبهة لدى المكلف ، وحينئذ يجب أن يكون الفرق بين الحكم الظاهري في مورد الأمارات والحكم الظاهري في مورد الأصول العملية ناشئا من هذا الملاك ، أي من روح الفرق بين النوعين ، لا من الصياغة كما يرى المحقق النائيني ( رحمه الله ) ، فروح الحكم الظاهري هو المحافظة على أهم الملاكات الواقعية ، فإذا كان الاهتمام بالملاكات الواقعية المشتبهة ناشئا من قوة الاحتمال فهذا هو الحكم الظاهري المجعول في الأمارات ، وإذا كان الاهتمام ناشئا من قوة المحتمل فهذا هو الحكم الظاهري المجعول في مورد الأصول غير المحرزة ، وإذا كان هذا الاهتمام ناشئا من قوة الاحتمال والمحتمل فهذا هو الحكم الظاهري المجعول في مورد الأصول المحرزة .
وعندئذ لا تكون الفوارق الصياغية مهمة ، وإن كان الأفضل عند تقديم بعض الملاكات بلحاظ قوة الاحتمال ، صياغة الحكم الظاهري بلسان جعل الطريقية ، وعند التقديم بلحاظ قوة المحتمل ، صياغته بلسان تسجيل الوظيفة العملية