تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
شرح
الأساس يجعل الشارع الحجية للأمارة حفاظا على هذه الملاكات التي قامت الأمارة عليها في مقابل الملاكات الأخرى المحتملة . فالحكم الظاهري الناشئ من الاهتمام بالملاكات الواقعية المشتبهة القائم على أساس قوة الاحتمال ، يكون حكما ظاهريا في مورد الأمارة ، سواء كانت صياغة هذا الحكم الظاهري بلسان جعل الطريقة والكاشفية التامة لهذه الأمارة - حسب تعبير المحقق النائيني ( رحمه الله ) - أو بلسان جعل المنجزية والمعذرية للأمارة - حسب تعبير الشيخ الآخوند ( رحمه الله ) - أو بلسان جعل الحكم المماثل للأمارة - حسب تعبير المشهور ، ومنهم الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) - فهذه الفوارق الصياغية ليست مؤثرة ما دامت روح هذا الحكم واحدة . وأما في الحكم الظاهري المجعول في مورد الأصول غير المحرزة ، فاهتمام المولى بالملاكات الواقعية المشتبهة ينشأ من قوة المحتمل ، فمثلا في أصالة الاحتياط - لو قلنا بجريانها في حالة الشك البدوي - إذا اشتبه الوجوب أو الحرمة بالإباحة ، فقوة المحتمل تعني اهتمام المولى بملاك الوجوب أو ملاك الحرمة المشتبه بالإباحة ، فيحكم بالاحتياط أي بجعل الوجوب أو الحرمة للمشكوك ، وهذا الاهتمام بالملاك الواقعي المشتبه نشأ من قوة ملاك الوجوب أو الحرمة مقابل الإباحة أي أنه ناشئ من نفس قوة المحتمل ، فيجعل المولى حكما ظاهريا وفقا لقوة هذا المحتمل . كذلك لو كان الملاك الترخيصي ( الإباحة ) أهم ينظر المولى من ملاك الوجوب ، فهذا الاهتمام بالملاك الترخيصي ينشأ من نفس قوة الملاك الترخيصي ، أي من قوة المحتمل ، فيحكم بإباحة مشكوك الوجوب أو مشكوك الحرمة ، ففي أصالة الإباحة وأصالة الاحتياط وغيرهما من الأصول غير المحرزة يكون الحكم الظاهري ناشئا من الاهتمام بالملاك الواقعي المشتبه ، وهذا الاهتمام ناشئ من قوة المحتمل . وأما إذا كان الأصل أصلا محرزا فالحكم الظاهري فيه ينشأ من الاهتمام بالملاكات الواقعية المشتبهة ، لكن هذا الاهتمام ينشأ من قوة الاحتمال والمحتمل معا ، والمثال على ذلك قاعدة الفراغ ، حيث إن المكلف إذا فرغ من وضوئه وشك في صحته ، فهنا يحكم بالصحة ، وهذا الحكم الظاهري بصحة الوضوء المجعول في