تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وهذا معنى ما يقال من أنّ الأحكام الظاهرية طريقية لا حقيقية . فهي مجرّد وسائل وطرق لتسجيل الواقع المشكوك وإدخاله في عهدة المكلّف ، ولا تكون هي بنفسها موضوعا مستقلا للدخول في العهدة ، لعدم استقلالها بمبادئ في نفسها . ولهذا فإنّ من يخالف وجوب الاحتياط في مورد ويتورّط نتيجة لذلك في ترك الواجب الواقعيّ لا يكون مستحقّا لعقابين بلحاظ مخالفة الوجوب الواقعيّ ووجوب الاحتياط الظاهري ، بل لعقاب واحد ، وإلّا لكان حاله أشدّ ممّن ترك الواجب الواقعيّ وهو عالم بوجوبه . وأمّا الأحكام الواقعية فهي أحكام حقيقية لا طريقية ، بمعنى أنّ لها مبادئ خاصّة بها ، ومن أجل ذلك تشكّل موضوعا مستقلًّا للدخول في العهدة ، ولحكم العقل بوجوب امتثالها واستحقاق العقاب على مخالفتها « 1 » .
شرح
الامتثال ، لأن العقل إنما يحكم بلزوم الامتثال إذا كان الحكم محصلا لغرض المولى ، والحكم الظاهري ليس له ملاك في متعلقه في مقابل الملاكات الواقعية ، فلا يكون محصلا لغرض المولى ، ولذلك لا يكون موضوعا مستقلا لحكم العقل بلزوم الامتثال والطاعة ، فلا يحكم العقل باستحقاق الثواب على موافقته ، كما لا يحكم باستحقاق العقاب على مخالفته ( 1 ) وعلى هذا فيمكن التفريق بين الحكم الواقعي الحقيقي والحكم الظاهري الطريقي بثلاثة فروق : أولا : من ناحية الملاك ، فملاك الحكم الواقعي يوجد في متعلقه ، فوجوب الصلاة - مثلا - حكم واقعي ملاكه في متعلق هذا الوجوب وهو نفس الصلاة . وأما الحكم الظاهري فملاكه هو الحفاظ على أهم الملاكات الواقعية المشتبهة على المكلف ، وليس للحكم الظاهري ملاك في متعلقه في مقابل الملاكات الواقعية . وعلى أساس هذا الفرق يأتي الفرقان الآخران . ثانيا : من ناحية الغرض ، فما دام الحكم الظاهري طريقا ووسيلة للحفاظ على الملاكات الواقعية الأهم المختلطة على المكلف ، فالغرض من جعله هو التنجيز في حالة مطابقة الأحكام الظاهرية للواقع ، والتعذير عند مخالفته للواقع . أما الغرض من جعل الحكم الواقعي فهو تحريك المكلف نحو الفعل في الواجبات ، وتحريكه نحو
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 102 | محمدرضا احمدي بهسودي