بلسان جعل الطريقية . والأنسب في موارد التقديم بلحاظ قوة المحتمل أن يصاغ بلسان تسجيل الوظيفة ، لا أنّ هذا الاختلاف الصياغيّ هو جوهر الفرق بين الأمارات والأصول « 1 » .
شرح
( 1 ) فالشهيد الصدر ( رحمه الله ) يفرق بين نوعي الأحكام الظاهرية على أساس ما اختاره من الملاك في جعل الحكم الظاهري ، حيث يرى أن هذا الملاك يتمثل في المحافظة على أهم الملاكات الواقعية المشتبهة على المكلف ، فلا بد أن يكون الفرق بين الحكم الظاهري المجعول في مورد الأمارات ، والحكم الظاهري المجعول في الأصول العملية مبنيا على أساس اهتمام المولى بالملاكات الواقعية ، والأحكام الظاهرية تقوم بإبراز وإظهار هذا الاهتمام عندما تشتبه هذه الملاكات بغيرها على المكلف .
فإذا كان الاهتمام بملاكات الأحكام الواقعية ناشئا من قوة الاحتمال ، أي من الكشف والإحراز الناقص للملاك الواقعي ، الذي يطابق الواقع - غالبا - فهذه الملاكات التي قامت عليها وسائل الكشف والإحراز الناقص يكون اهتمام المولى بها أكبر من غيرها عند شك المكلف واشتباهه فيها فيجعل الحجية للأمارة ، بسبب غلبة موافقتها للواقع وأقوائية كشفها عن الملاكات الواقعية .
فمثلا : لو قامت الأمارة على وجوب صلاة الجمعة ، وفي مقابل هذا الوجوب يوجد احتمال عدم الوجوب ، فاحتمال الوجوب في هذا المثال أقوى من الاحتمال الآخر ، ولما كان اهتمام المولى بالملاكات التي تكشف عنها الأمارة أكبر من اهتمامه بملاك الاحتمال الآخر ، يجعل المولى حكما ظاهريا في مورد الأمارة ، وهكذا لو قامت الأمارة على وجوب السورة فيوجد في مقابل هذا الاحتمال القوي احتمال ضعيف ، وهو عدم الوجوب ، وكذا في بقية الأحكام ، فإذا قامت الأمارة على حرمة لحم الأرنب ففي مقابل هذا الاحتمال القوي يوجد احتمال ضعيف بعدم الحرمة ( الكراهة ) ، وهكذا كلما قامت الأمارة لدى المكلف على شيء معين اشتبه بغيره ، سواء كانت قائمة على الوجوب أو الحرمة أو غيرها من الأحكام ، فهذا يكشف أن درجة اهتمام المولى بهذه الملاكات يكون أكبر من الاحتمال المقابل ، وهذا الاهتمام والترجيح نشأ من قوة الاحتمال أي من غلبة مطابقة الأمارة للواقع ، وعلى هذا