تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
وأما على مسلكنا في تفسير الأحكام الظاهرية وأنّها خطابات تحدّد ما هو الأهمّ من الملاكات الواقعية المختلطة ، فالخطابان الظاهريان المختلفان - كالإباحة والمنع - متضادّان بنفسيهما ، سواء وصلا إلى المكلّف أو لا ؛ لأنّ الأوّل يثبت أهميّة ملاك المباحات الواقعية ، والثاني يثبت أهميّة ملاك المحرّمات الواقعية ، ولا يمكن أن يكون كلّ من هذين الملاكين أهمّ من الآخر ، كما هو واضح « 1 » .
شرح
فأولا : لا تنافي بين الأحكام الظاهرية في مرحلة الاعتبار ، فيمكن - مثلا - اعتبار الإباحة للعمل واعتبار الحرمة وحرمان المكلف من العمل ، لأن الاعتبار خفيف المئونة ، ففرض أمرين متضادين ليس بمحال . وثانيا : لا تنافي بين الأحكام الظاهرية في مرحلة المبادئ فيمكن جعل حكمين ظاهريين مختلفين على موضوع واحد ، لأن الملاك في الحكم الظاهري الأول مترتب على نفس جعله ، كما أن الملاك في الحكم الظاهري الثاني مترتب على جعله هو ، فلا يستلزم جعل حكمين ظاهريين التنافي بينهما من جهة المبدأ والملاك ، لأن مصب ملاك كل من الحكمين مختلف عن مصب ملاك الآخر . وثالثا : لا تنافي بين الأحكام الظاهرية في مرحلة الامتثال ، لأن فرض عدم وصول أحد الجعلين إلى المكلف ، يعني عدم لزوم الامتثال من ناحيته ، لأن العقل إنما يحكم بلزوم امتثال الحكم الظاهري الواصل ، فلو فرض أن هناك حكمين ظاهريين بالحرمة والإباحة ولم يعلم المكلف إلّا بالحرمة الظاهرية التي وصلت إليه ، فالعقل إنما يحكم بلزوم الامتثال من جهتها فقط ، وأما لو وصلت الإباحة الظاهرية ولم تصل الحرمة الظاهرية ، فإن العقل لا يحكم بلزوم الامتثال من جهة الحرمة الظاهرية ، لأنها غير واصلة . ولهذا فلا تنافي بين الأحكام الظاهرية . بحسب رأي السيد الخوئي ( رحمه الله ) ( 1 ) لما كان الشهيد الصدر ( رحمه الله ) يرى أن الأحكام الظاهرية تنشأ من المحافظة على أهم الملاكات الواقعية ، فلا يعقل جعل حكمين ظاهريين على موضوع واحد ، فعند الشك في حرمة شرب التتن وإباحته ، لا يعقل جعل كلا الحكمين على نفس الموضوع ، لأن جعل الحرمة معناه أن المولى يهتم بملاك الحرمة ، وهذا الاهتمام بملاك الحرمة ناشئ من قوة المحتمل ، أي أن ملاك الحرمة في نظر المولى أقوى من ملاك