تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١

وظيفة الأحكام الظاهرية :

وبعد أن اتّضح أنّ الأحكام الظاهريّة خطابات لضمان ما هو الأهمّ من الأحكام الواقعية ومبادئها ، وليس لها مبادئ في مقابلها نخرج من ذلك بنتيجة « 1 » ، وهي : أنّ الخطاب الظاهريّ وظيفته التنجيز والتعذير بلحاظ الأحكام الواقعية المشكوكة ، فهو ينجّز تارة ويعذّر تارة أخرى « 2 » ، وليس موضوعا مستقلًّا لحكم العقل بوجوب الطاعة في مقابل الأحكام الواقعية ؛ لأنّه ليس له مبادئ خاصّة به وراء مبادئ الأحكام الواقعية ، فحين يحكم الشارع بوجوب الاحتياط ظاهرا يستقلّ العقل بلزوم التحفّظ على الوجوب الواقعيّ المحتمل واستحقاق العقاب على عدم التحفّظ عليه ، لا على مخالفة نفس الحكم بوجوب الاحتياط بما هو « 3 » .
شرح
الإباحة ، كما أن جعل الإباحة يعني اهتمام المولى بملاك الترخيص الناشئ من قوة المحتمل ، أي أن هذا الملاك أرجح وأقوى في نظر المولى من المحتمل الآخر ، ولا يمكن أن يجتمع في عمل واحد ملاكان كل ملاك منهما أقوى وأهم من الملاك الآخر بنظر المولى ، لأنه يستلزم اجتماع الضدين ، لو كان ملاك الحرمة أرجح لكان ملاك الترخيص مرجوحا ، ولو كان ملاك الترخيص أرجح فيكون ملاك الحرمة مرجوحا ، ولا يمكن أن يكون ملاك الحرمة راجحا ومرجوحا في وقت واحد ، وكذلك لا يمكن أن يكون ملاك الإباحة مرجوحا وراجحا في نفس الوقت ( 1 ) يشير المصنف ( رحمه الله ) في هذا البحث إلى أن الأحكام الظاهرية طريقية ، أي أنها وسيلة وطريق للحفاظ على الملاكات الواقعية المشتبهة ، وما دام الحكم الظاهري طريقي فالغرض منه التنجيز بالنسبة للأحكام الواقعية ، إذا كانت الأحكام الظاهرية مطابقة للأحكام الواقعية ، والتعذير إذا كانت مخالفة للأحكام الواقعية . وأما الحكم الواقعي فإنه يكون حكما حقيقيا ، لأنه ناشئ من الملاك في متعلقه ( 2 ) فالغرض من الحكم الظاهري هو تنجيز الحكم الواقعي إذا كان مطابقا له ، والتعذير إذا كان مخالفا له ( 3 ) أي أن الحكم الظاهري لا يكون موضوعا مستقلا لحكم العقل بلزوم