وتوضيح ذلك : أنّا عرفنا سابقا أنّ الأحكام الظاهرية مردّها إلى خطابات « 1 » تعيّن الأهمّ من الملاكات والمبادئ الواقعية حين يتطلّب كلّ نوع منها ضمان الحفاظ عليه بنحو ينافي ما يضمن به الحفاظ على النوع الآخر ، وكلّ ذلك يحصل نتيجة الاختلاط بين الأنواع عند المكلّف ، وعدم تمييزه المباحات عن المحرّمات مثلا .
والأهمية التي تستدعي جعل الحكم الظاهري وفقا لها : تارة تكون بلحاظ الاحتمال ، وأخرى بلحاظ المحتمل ، وثالثة بلحاظ الاحتمال والمحتمل معا . فإنّ شكّ المكلّف في الحكم يعني وجود احتمالين أو أكثر في تشخيص الواقع المشكوك ، وحينئذ فإن قدّمت بعض المحتملات على البعض الآخر ، وجعل الحكم الظاهريّ وفقا لها ، لقوة احتمالها وغلبة مصادفته للواقع بدون أخذ نوع المحتمل بعين الاعتبار ، فهذا هو معنى الأهمية بلحاظ الاحتمال ، وبذلك يصبح الاحتمال المقدّم أمارة ، سواء كان لسان الإنشاء والجعل للحكم الظاهريّ لسان جعل الطريقية ، أو وجوب الجري على وفق الأمارة .
وإن قدّمت بعض المحتملات على البعض الآخر لأهمّيّة المحتمل بدون داخل لكاشفية الاحتمال في ذلك كان الحكم من الأصول العملية البحتة ، كأصالة الإباحة وأصالة الاحتياط الملحوظ في أحدهما أهمّية الحكم الترخيصيّ المحتمل ، وفي الآخر أهمّية الحكم الإلزاميّ المحتمل بقطع النظر عن درجة الاحتمال ، سواء كان لسان الإنشاء والجعل للحكم الظاهريّ لسان تسجيل وظيفة عملية ، أو لسان جعل الطريقية .
وإن قدّمت بعض المحتملات على البعض الآخر بلحاظ كلا الأمرين من الاحتمال والمحتمل ، كان الحكم من الأصول العملية التنزيلية أو المحرزة ، كقاعدة الفراغ .
نعم ، الأنسب في موارد التقديم بلحاظ قوّة الاحتمال أن يصاغ الحكم الظاهريّ
شرح
( 1 ) في هذا التعبير للمصنف ( رحمه الله ) شيء من المسامحة ، لأن الخطابات تكون دالة على الجعول الشرعية ، والجعول الشرعية هي التي تعين الملاكات الأهم ، فالأفضل التعبير بأن الأحكام الظاهرية مردها إلى جعول تعين الأهم من الملاكات والمبادئ الواقعية