عملية محدّدة بدون ذلك فالأصل أصل عمليّ صرف « 1 » .
وهذا يعني أنّ الفرق بين الأمارات والأصول ينشأ من كيفية صياغة الحكم الظاهريّ في عالم الجعل والاعتبار .
[ رأي السيد الشهيد الصدر ( رحمه الله ) : ]
ولكنّ التحقيق : أنّ الفرق بينهما أعمق من ذلك ، فإنّ روح الحكم الظاهريّ في موارد الأمارة تختلف عن روحه في موارد الأصل بقطع النظر عن نوع الصياغة ، وليس الاختلاف الصياغيّ المذكور إلّا تعبيرا عن ذلك الاختلاف الأعمق في الروح بين الحكمين .
شرح
( 1 ) ففي الأصول الصرفة ، مثل : أصالة البراءة ( رفع . . . ما لا يعلمون ) لا يوجد تنزيل للاحتمال بمنزلة القطع ولا تنزيل للمشكوك بمنزلة الواقع إنما يجعل حكم ظاهري للمشكوك ، ففي أصالة البراءة الشرعية ينفى ويرفع الحكم غير المعلوم بالنسبة للمكلف ، فهذا الرفع يجعل في ظرف الشك وعدم العلم . ويمثل أيضا للأصول الصرفة بأصالة الاحتياط فمحتمل الوجوب يحكم عليه بأنه واجب ، فهذا جعل للحكم من دون تنزيل ، فإذا كان محتمل الوجوب أو الحرمة من أطراف العلم الإجمالي ، فيحكم بوجوب أو بحرمة جميع أطراف العلم الإجمالي ، فمشكوك الوجوب يحكم بوجوبه دون أن ينزل منزلة الوجوب الواقعي ، ومشكوك الحرمة يحكم بحرمته دون إنزاله منزلة الحرام الواقعي .
فالمحقق النائيني ( رحمه الله ) يرى : أن المجعول في الأمارات هو الطريقية والكشف التام ، أي الخصوصية الثانية للقطع ، لكن من حيث انكشاف الواقع . وأما المجعول في الأصول المحرزة فهو الكشف لكن من حيث البناء ، والإذعان بثبوت الواقع ويترتب الجري العملي على هذا الكشف التعبدي . وأما المجعول في الأصل التنزيلي فهو تنزيل المشكوك بمنزلة الواقع ، ويترتب عليه أثر الحكم الواقعي ، وهو نوع من الجري العملي . وإن كان المجعول مجرد الحكم الظاهري بغير تنزيل فيكون من الأصول الصرفة ، ويترتب عليه التنجيز والتعذير . وبهذا البيان يفرق الشيخ النائيني ( رحمه الله ) بين الأمارات والأصول من ناحية المجعول في كل منهما