وفي هذه الحالة إذا كان إنشاء الوظيفة العملية بلسان تنزيل مؤدّى الأصل منزلة الواقع في الجانب العملي « 1 » .
أو تنزيل نفس الأصل أو الاحتمال المقوّم له منزلة اليقين في جانبه العمليّ لا الإحرازيّ فالأصل تنزيلي ، أو أصل محرز « 2 » . وإذا كان بلسان تسجيل وظيفة
شرح
( 1 ) بعد ما ذكر المحقق النائيني الفرق بين الأمارة والأصول بما تقدم قسم الأصول إلى المحرزة وغير المحرزة ، وقسم غير المحرزة إلى أصول تنزيلية وغير تنزيلية ، وأما الأصول التنزيلية فهي التي يترتب أثر الحكم الواقعي على المشكوك بعد تنزيل المشكوك وجعله بمنزلة الواقع ، كما في : أصالة الإباحة ( كل شيء لك مباح حتى تعلم أنه حرام بعينه ) ، فعند الشك بحرمة شرب التتن يترتب أثر المباح الواقعي على طبق المشكوك ، ولكن بعد تنزيل مشكوك الإباحة والحرمة بمنزلة المباح الواقع
( 2 ) حيث يجعل التحرك العملي في الأصول المحرزة بعد تنزيل الاحتمال وجعله بمنزلة القطع ، فيكون الأصل في هذه الحالة أصلا محرزا ، كما في الاستصحاب الذي جعل فيه احتمال البقاء بمنزلة القطع ، فمثلا : لو شك المكلف في بقاء وجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة ، فيجعل الشارع احتمال البقاء بمنزلة القطع بالبقاء لكن من حيث الجري العملي .
فالشيخ النائيني ( رحمه الله ) جمع هنا بين نحو من الطريقية وبين كان الاستصحاب أصلا ، حيث نزل احتمال البقاء بمنزلة القطع لا من حيث أنه كاشف ، حتى تجعل الطريقية للاستصحاب . بل من جهة الأثر التكويني المترتب على القطع ، الذي هو الجري العملي وفق القطع ، هذا في الأصول العملية المحرزة .
ولذلك فإن الأصل المحرز يكون برزخا بين الأصل الصرف وبين الأمارة
هامش
فالشك في الحكم الواقعي يكون قيدا لموضوع الحكم بالوجوب ، هذا إذا كان مشكوك الوجوب هو أحد أطراف العلم الإجمالي .
فالفارق بين الأمارات والأصول من ناحية الموضوع أن الحجية للأمارة تجعل في ظرف شك المكلف وجهله بالحكم الواقعي . وأما الأصل العملي فهو حكم مجعول للموضوع المشكوك في حكمه الواقعي ، فشرب التتن - مثلا - الذي يشك في حكمه الواقعي يكون مباحا ، وصلاة الجمعة المشكوك في وجوبها في عصر الغيبة تكون محكومة بالبقاء