تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
شرح
الجواب : بالطبع لا ، لأنه يشترط في ترتيب هذا الأثر للمقطوع به حصول القطع والعلم ، فلا يترتب هذا الأثر عند عدم العلم والقطع . ففي الأصول العملية المحرزة يجعل الجري العملي بواسطة جعل الاحتمال بمنزلة اليقين ، وأما في الأصول العملية غير المحرزة التنزيلية فما يترتب بالتنزيل هو أثر الواقع على المشكوك ، وأما إذا كانت الأصول صرفة فمن خلال الجعل تترتب الخصوصية الرابعة للقطع وهي التنجيز والتعذير * .
هامش
( * ) وأما الفارق بين الأمارات والأصول من ناحية الموضوع ، فنقدم له بأن الحكم الظاهري مجعول للجاهل ، وبأن الاحكام الظاهرية على قسمين : الأول : هو الذي لوحظ في جعله للجاهل كاشفيته عن الواقع ، وهذا في مورد الأمارات . الثاني : هو الذي لوحظ في جعله للجاهل استتار الواقع وعدم انكشافه ، كما في مورد الأصول العملية . والمحقق النائيني ( رحمه الله ) يرى أن الجهل في الحكم المجهول في الأمارات ظرف للحجية ، فالحجية جعلت لخبر الثقة - مثلا - في ظرف الجهل بالحكم الواقعي ، أما العالم بالحكم الواقعي فلا تجعل الحجية لخبر الثقة بالنسبة له . في حين أن الجهل بالحكم الواقعي قيد للموضوع في الأصول العملية ، فمثلا : استصحاب وجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة يكون مقيدا بالشك في بقاء الوجوب ، فلا يحكم ببقاء الوجوب إلّا بوجود هذا القيد . وكذلك عند العلم بوجوب صلاة ما ، لكن يشك أن الواجب هل هو القصر أو التمام ، ففي هذا المورد تجري أصالة الاحتياط ، فالقصر الذي هو من أطراف العلم الإجمالي لا يحكم بوجوبه إلّا عند الشك في صلاة القصر ، أي أن صلاة القصر التي يشك في وجوبها تكون واجبة ، وكذلك الحال بالنسبة للطرف الثاني وهو وجوب التمام . وأيضا عند الشك في وجوب السورة الذي هو مورد لجريان أصالة البراءة ، يحكم بعدم وجوبها ، أي أن أصالة البراءة تجري مع وجود هذا القيد وهو الشك في وجوب السورة . فالشك والجهل قيد لموضوع الحكم الظاهري في مورد الأصول العملية ، فإذا كان الحكم الظاهري هو البقاء ، فالشك بالبقاء يكون قيدا لهذا الحكم ، وإذا كان الحكم الظاهري هو البراءة فالشك في الحكم الواقعي يكون قيدا فيه ، وهكذا في أصالة الاحتياط ،
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 92 | محمدرضا احمدي بهسودي