تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
شرح
ترتيب هذا الأثر ، الذي هو أمر تكويني لا يختلف فيه الإنسان عن الحيوان ، فكما أن الإنسان يتحرك طبق علمه وقطعه كذلك الحيوان يتحرك حسب علمه . د ) لزوم العمل عقلا على طبق القطع لو كان القطع متعلقا بالأوامر والنواهي المولوية ، ويعبر عن هذه الخصوصية ب ( التنجيز والتعذير ) ، فلو تعلق القطع بأمر المولى أو نهيه فالعقل يحكم بلزوم الامتثال والطاعة ، وهذه الخصوصية مختصة بالعلاقات الإنسانية بين الآمر والمأمور وغير موجودة بين الحيوانات . وبعد اتضاح خصوصيات القطع نأتي إلى كلام المحقق النائيني ( رحمه الله ) في الفرق بين الحكم الظاهري في مورد الأمارات والحكم الظاهري في مورد الأصول العملية . حيث يرى أن الفرق بينهما من ناحية المجعول ، فالخصوصية الثانية للقطع المتمثلة في الكشف والطريقية جعلت للأمارة ، فالحكم الظاهري في مورد الأمارة يعني إعطاء الأمارة صفة الكشف التام والطريقية التامة من قبل المولى ، فخبر الثقة - مثلا - كاشف ناقص عن صدور القول أو الفعل أو التقرير عن المعصوم ، وهذا الكشف الناقص جعله الشارع كشفا تاما في عالم الاعتبار . وبتعبير آخر أن المولى نفى احتمال الخلاف عن الأمارة بالرغم من أن احتمال الخلاف وعدم مطابقة الواقع موجود وجدانا في الأمارة ، فسواء قلت إن الشارع اعتبر هذا الكشف الناقص كشفا تاما ، أو عبرت بأن الشارع نفى عن الأمارة احتمال مخالفة الواقع في عالم الاعتبار ، فالحكم الظاهري المجعول في الأمارات هو الطريقة والكشف التام ، أي الخصوصية الثانية للقطع ، فالقطع كاشف تام عن الواقع ، وهذا الكشف التام اعتبره الشارع للأمارة . أما في الأصول العملية المحرزة فيرى المحقق النائيني ( رحمه الله ) : أن الخصوصية الثالثة للقطع - وهي الجري والتحرك العملي على وفق القطع - هو المجعول بالواسطة في هذا المورد ، ومع أنّ التحرك العملي أثر للمقطوع به لكن للقطع تأثير ودخل في ترتيب هذا الأثر ، فمثلا لو كان الماء موجودا في مكان معين ، لكن العطشان ليس له علم بوجود الماء فيه ، فهل سيتحرك نحو ذلك المكان في طلبه ؟ أو إذا كان سبع موجودا في الطريق ، والمسافر لا يعرف بوجوده ، فهل سيهرب منه ؟ .
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 91 | محمدرضا احمدي بهسودي