تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
والكاشفية دخل المورد في ( الأمارات ) . وإذا لم يكن المجعول ذلك وكان الجعل في الحكم الظاهري متّجها إلى إنشاء الوظيفة العملية دخل في نطاق ( الأصول ) « 1 » .
شرح
فالقدر الجامع بين الحكم الظاهري في المورد الأول ( الأمارة ) والمورد الثاني ( الأصول العملية ) هو أن الحكم مجعول للجاهل ، لكن مرد يلحظ الكشف والإحراز الناقص للحكم الواقعي في هذا الجعل ، وذلك في جعل الحكم الظاهري في مورد الأمارات ، وأخرى يلحظ استتار وعدم اكتشاف الحكم الواقعي عند جعل هذا الحكم ، وهذا الحكم هو مفاد الأصول العملية ( 1 ) فقد حاولت مدرسة المحقق النائيني ( رحمه الله ) أن تفرق بين هذين القسمين من الأحكام الظاهرية من ناحية المجعول ومن ناحية الموضوع ، وقبل بيان الفرق من ناحية المجعول ، نذكر أن للقطع أربع خصوصيات : أ ) القطع صفة نفسانية للقاطع ، توجب الاستقرار النفسي . ب ) الكاشفية والطريقية إلى الواقع اللتان هما عين القطع ، حيث إنهما ذاتيان للقطع من باب الإيساغوجي ، لأن القطع هو حضور الشيء لدى العقل ، فالكشف تعبير آخر عن القطع ، لا أن القطع شيء ثبتت له الكاشفية ، بل إن نفس القطع بالشيء هو حضور صورته عند العقل ، لأن الشيء الموجود حقيقة في الخارج لا يحضر إلى الذهن بنفسه ، بل يحضر بمفهومه وصورته العلمية * . ج ) التحرك العملي على طبق القطع ، وهذا التحرك من آثار المقطوع به ، لكن لما كان القطع كاشفا تاما عن المقطوع به فإن هذا الأثر يترتب على القطع ، فإذا كان المقطوع به موافقا للغرض فإن الإنسان يتحرك نحوه ، مثل : القطع بوجود الماء في مكان معين ، حيث يتوافق المقطوع به مع غرض العطشان المتمثل في الارتواء بالماء ، فيتحرك نحوه ، وإذا كان المقطوع به منافرا للغرض ، فيتحرك الإنسان عنه لا إليه ، مثل : القطع بوجود سبع في الطريق ، فهنا المقطوع به ينافر الغرض ، وهو سلامة الإنسان ، فيتحرك عنه ويهرب من ذلك الطريق . فالتحرك العملي يكون على طبق القطع ، وإن كان هذا التحرك العملي في الحقيقة أثر للمقطوع به ، وللقطع دخل في
هامش
( * ) التعبير ب ( حضور الشيء ) يشمل العلم الحضوري والحصولي ، والفرق بينهما : أن الشيء إذا حضر بصورته في الذهن فهذا هو العلم الحصولي ، وأما إذا حضر الشيء بنفسه لدى النفس فيكون العلم حضوريا .