الأمارات والأصول :
تنقسم الأحكام الظاهرية إلى قسمين :
أحدهما : الأحكام الظاهرية التي تجعل لإحراز الواقع « * » .
وهذه الأحكام تتطلّب وجود طريق ظنّيّ له درجة كشف عن الحكم الشرعي ، ويتولّى الشارع الحكم على طبقه بنحو يلزم على المكلّف التصرّف بموجبه .
ويسمّى الطريق ب ( الأمارة ) ، ويسمّى الحكم الظاهريّ ب ( الحجّية ) من قبيل حجّية خبر الثقة .
والقسم الآخر : الأحكام الظاهرية التي تجعل لتقرير الوظيفة العملية تجاه الحكم المشكوك « 1 » .
شرح
فالعقل يحكم بقبح العقاب في هذه الحالة ، حتى ولو كان التكليف المقطوع بعدمه ثابتا في الواقع ، ما دام هذا التكليف غير واصل للمكلف لا بالقطع أو الظن ولا حتى بنحو الشك أو الوهم ، وعلى هذا الأساس فقط يحكم العقل بقبح العقاب على مخالفة التكليف غير المنكشف .
فعلى قول السيد الشهيد ( رحمه الله ) بتنجز التكليف عند القطع أو الظن أو الشك أو حتى الوهم بوجود التكليف في الواقع ، فإن العقل يحكم بحسن العقاب على مخالفة التكليف المنكشف ولو بالظن والاحتمال ، ولذلك فعند قيام الأمارة أو الأصل على التكليف فإن حكم العقل باستحقاق العقوبة لا يتغير ، ولا يستلزم هذا تخصيص الحكم العقلي ، بل يكون تأييدا لحكم العقل باستحقاق العقاب ، فشبهة تنجز الواقع المشكوك وتخصيص حكم العقل لا ترد على مبنى الشهيد الصدر ( رحمه الله ) المعبر عنه ب ( مسلك حق الطاعة ) . نعم ، هذه الشبهة ترد على مبنى من يقول بقاعدة ( قبح العقاب بلا بيان )
( 1 ) الحكم الظاهري هو : « الحكم الذي جعل في ظرف الشك بالحكم الواقعي » ، أي أنه جعل للجاهل بالحكم الواقعي ، وهو ينقسم إلى قسمين :
هامش
( * ) تعبير المصنف ( رحمه الله ) ب ( إحراز الواقع ) يفهم منه : أن الأحكام الظاهرية هي التي تحرز الواقع ، مع أن جعل الحكم الظاهري مترتب على إحراز الأمارة للواقع ، لا أن الإحراز مترتب على الجعل