أنّ هذا المسلك المختار يقتضي إنكار قاعدة قبح العقاب بلا بيان رأسا « 1 » .
وقد تلخص مما تقدم : أن جعل الأحكام الظاهرية ممكن .
شرح
وكان ثابتا في الواقع * .
فما أجاب به المحقق النائيني ( رحمه الله ) عن الإشكال المذكور ليس صحيحا في حالة الأصول العملية غير المحرزة لعدم وجود ظنّ ينزل منزلة العلم ، فكل طرف من أطراف العلم الإجمالي هو مجرد احتمال لا يفيد العلم ، ولا ينزل بمنزلته ، فلما ذا يجب الاحتياط في أطراف المعلوم بالإجمال ، وتخرج هذه الأطراف عن موضوع قاعدة ( قبح العقاب بلا بيان ) ؟ ففي الطرف الأول لا يوجد إلّا مجرد احتمال وجوب القصر واقعا ، فكيف يتنجز به التكليف ويحسن العقاب على مخالفته ؟ مع أنه لم ينزل بمنزلة العلم من قبل الشارع ، وكذلك الحال في الطرف الثاني ، فالحكم بوجوب الاحتياط واستحقاق العقاب على المخالفة رغم أن المورد موضوع لحكم العقل بقبح العقاب يستلزم التخصيص في حكم العقل ، لانتفاء الحكم بالرغم من تحقق الموضوع ، وهذا محال .
فجواب المحقق النائيني ( رحمه الله ) لو سلم يكون صحيحا في الأمارات والأصول العملية المحرزة دون الأصول العملية غير المحرزة .
هامش
( * ) ليس الكلام في وجوب الموافقة الاحتمالية بسبب استلزام الترخيص في كلا طرفي العلم الإجمالي للترخيص بمخالفة القدر الجامع واستحقاق العقاب على مخالفة هذا المعلوم بالإجمال ، فالترخيص للمكلف بترك صلاة القصر وصلاة التمام يستلزم الترخيص بترك القدر الجامع ، إنما محل الكلام في جريان الاحتياط بوجوب الموافقة القطعية بإتيان كلا الطرفين في المثال .
( 1 ) فمحصل جواب السيد الشهيد ( رحمه الله ) على الشبهة الثالثة يتلخص في : عدم الإقرار بصحة قاعدة ( قبح العقاب بلا بيان ) رأسا ، بل يذهب ( رحمه الله ) إلى حسن العقاب على مخالفة التكليف المنكشف بأي نحو من أنحاء الانكشاف سواء كان كشفا تاما أو كشفا ناقصا ، وسواء كان ظنا أو شكا أو وهما فمجرد احتمال للتكليف منجز ، حيث لا تجري قاعدة قبح العقاب إلّا في مورد واحد وهو القطع بعدم التكليف ، فإذا قطع المكلف بانتفاء التكليف الإلزامي ،