ونلاحظ على ذلك : أنّ هذه المحاولة إذا تمّت فلا تجدي في الأحكام الظاهرية المجعولة في الأصول العملية غير المحرزة ، كأصالة الاحتياط ، على أنّ المحاولة غير تامّة « 1 » . كما يأتي إن شاء الله تعالى .
والصحيح : أنّه لا موضوع لهذا الاعتراض على مسلك حقّ الطاعة ، لما تقدّم من
شرح
الشارع تصرف في الموضوع فضيق ( عدم العلم ) ليكون مختصا بحالة ما لو لم تقم أمارة أو أصل محرز على التكليف ، فعندئذ فقط يكون العقاب قبيحا ، أي أن المقصود بالعلم الذي يقبح العقاب في حالة عدمه هو الأعم من العلم الوجداني والعلم التعبدي ، فعند عدم العلم بالتكليف أو عدم قيام أمارة جعلها الشارع علما تعبدا يكون العقاب قبيحا
( 1 ) فلو سلم بصحة جواب المحقق النائيني ( رحمه الله ) ، فإنه إنما يكون تاما في مورد الأمارات والأصول المحرزة فقط ، فالأمارة اعتبرها الشارع علما تعبدا ، فيخرج التكليف الذي قامت الأمارة على ثبوته من مورد قاعدة ( قبح العقاب بلا بيان ) ، لأن الأمارة اعتبرت علما تعبدا ، ولهذا فإن موضوع الحكم العقلي يكون منتفيا .
وأما الأصل المحرز فيمكن القول : إن الشارع أنزل احتمال المشكوك بمنزلة القطع ، في حين أنه لا يوجد أي نحو من أنحاء التنزيل في الأصول غير المحرزة وغير التنزيلية ، على الرغم من تنجز التكليف بقيام الأصل غير المحرز على ثبوته كما في أصالة الاحتياط ، فمثلا : لو علم المكلف إجمالا بوجوب الصلاة عليه ، إلّا إنه لا يعلم هل تجب عليه قصرا أو تماما ، ففي هذه الحالة وعملا بأصالة الاحتياط يجب عليه أن يصلي قصرا وتماما ، مع أن وجوب القصر محتمل وغير معلوم ، فموضوع حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان بالنسبة لوجوب القصر موجود ، وهكذا في الطرف الثاني ، فليس لدينا علم في أطراف المعلوم بالإجمال - وهو وجوب الصلاة - أي إن موضوع قاعدة ( قبح العقاب بلا بيان ) متحقق ، ومع ذلك فالحكم العقلي بقبح العقاب منتف ، بسبب جريان أصالة الاحتياط في جميع أطراف العلم الإجمالي ، فالقصر - مثلا - إذا تركه المكلف ، وكانت الصلاة قصرا في الواقع ، فإنه يكون مستحقا للعقاب ، وكذلك الكلام لو ترك التمام