تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
مسلك الطريقية المتقدم ، وبذلك يخرج التكليف الواقعيّ عن دائرة قبح العقاب بلا بيان ؛ لأنّه يصبح معلوما بالتعبّد الشرعي ، وإن كان مشكوكا وجدانا « 1 » .
شرح
جعل الحجية للأمارة مطلقا وإن أوجب هذا الإيقاع في المفسدة أو تفويت المصلحة أحيانا ، لأن هذا الجعل يحافظ على الملاكات الأهم ، وهي الأحكام الواقعية التي تصيبها الأمارة . . ( 1 ) من المعروف بين الأصوليين في موارد عدم العلم بالحكم الواقعي أن المكلف إذا خالف تكليفا غير معلوم ، فإن العقل يحكم بقبح العقاب على هذه المخالفة ، وهذا هو مفاد القاعدة المعروفة ب ( قبح العقاب بلا بيان ) أي بلا علم ، فمثلا : إذا قامت الأمارة أو قام الأصل - كالاستصحاب - على وجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة بعد العلم بوجوبها في عصر الظهور والشك في بقاء هذا الوجوب ، فهنا مع قيام الأمارة أو الأصل على التكليف يكون موضوع حكم العقل بعدم العقاب ثابت ومتحقق ، بسبب عدم العلم والبيان ، في حين أن جعل الحكم الظاهري في مورد الأمارة أو الأصل يستلزم انتفاء هذا الحكم العقلي ، بالرغم من تحقق موضوعه ، مع أن الحكم مترتب على الموضوع ترتب المعلول على العلة ، لأن معنى حجية الأمارة أو الأصل أن الحكم الثابت بهما يكون منجزا ، فإذا خالف المكلف هذا التكليف ، فإن عقابه يكون حسنا بسبب هذه المخالفة ، وهذا يعني انتفاء حكم العقل بقبح العقاب بالرغم من تحقق موضوعه ، وهذا غير معقول ، لأنه يستلزم تخصيص الحكم العقلي ، وهو مستحيل ، فإذن جعل الحكم الظاهري مستحيل . وأجاب المحقق النائيني ( رحمه الله ) عن هذه الإشكال : بأن جعل الحكم الظاهري لا يستلزم التخصيص ، بل يضيق موضوع حكم العقل بقبح العقاب ( الذي هو عدم العلم ) ، حيث إن الشارع اعتبر الأمارة أو الأصل المحرز علما وكشفا تاما ، فالشارع تصرف في الموضوع واعتبر الأمارة التي تفيد الظن والكشف الناقص كشفا تاما وعلما ، فينتفي موضوع حكم العقل تعبدا ، وهذا ليس من قبيل التخصيص الذي يكون فيه الموضوع ثابتا والحكم منتفيا ، بل عند ورود الأمارة أو الأصل المحرز ينتفي الحكم العقلي بقبح العقاب بسبب انتفاء الموضوع تعبدا ، فعدم العلم الذي اقترن بالأمارة أو الأصل خرج من موضوع الحكم العقلي ، حيث إن