المباح الواقعيّ والحرام الواقعيّ إذا كان محتمل الإباحة ، وفي حالة شموله للحرام الواقعيّ لا يكون منافيا لحرمته ؛ لأنّه لم ينشأ عن ملاك للإباحة في نفس متعلّقه ، بل عن ملاك الإباحة في المباحات الواقعية والحرص على ضمان ذلك الملاك . وإذا كان ملاك المحرّمات الواقعية أهمّ منع من الإقدام في المحتملات ضمانا للمحافظة على الأهمّ .
وهكذا يتّضح أنّ الأحكام الظاهريّة ( خطابات تعيّن الأهمّ من الملاكات والمبادئ الواقعية حين يتطلّب كلّ نوع منها الحفاظ عليه بنحو ينافي ما يضمن به الحفاظ على النوع الآخر ) .
وبهذا اتّضح الجواب على الاعتراض الثاني ، وهو : أنّ الحكم الظاهريّ يؤدّي إلى تفويت المصلحة والإلقاء في المفسدة ، فإنّ الحكم الظاهريّ وإن كان ق يسبّب ذلك ، ولكنّه إنّما يسبّبه من أجل الحفاظ على غرض أهمّ « 1 » .
شرح
( 1 ) ثبت فيما تقدم أن الحكم الظاهري جعل للحفاظ على ملاكات الأحكام الواقعية ، ففي مورد الأصول العملية - مثلا - عندما تجعل الإباحة أو البراءة فهذه الإباحة الناشئة من المصلحة تكون بنظر المولى أهم من الملاكات الإلزامية ، فلو فرضنا أن هناك ( 50 ) حادثة منها ( 20 ) حكمها الواقعي إلزامي ، و ( 30 ) حكمها الواقعي هو الإباحة ، فالمولى - ولأجل الاهتمام بالمصلحة الترخيصية - يحكم بإباحة كل محتمل الوجوب ، أو يحكم بإباحة كل محتمل الحرمة ، ففي هذه الحالة وعند مطابقة الأصل مع الواقع ، حيث فرضنا أن ( 30 ) حادثة من أصل ( 50 ) محكومة بالإباحة فلا يوجد حينئذ تفويت للمصلحة ، وأما في الموارد الآخر العشرين ( 20 ) المحكومة بالحكم الإلزامي ، فإن الحكم بالإباحة الظاهرية فيها سيوقع المكلف في المفسدة إذا كان الحكم الواقعي هو الحرمة ، ويفوت المصلحة على المكلف لو كان الحكم الواقعي هو الوجوب ، هذا بحسب الاعتراض الثاني على جعل الحكم الظاهري .
إلا إن الشهيد الصدر ( رحمه الله ) يرى أنه ما دامت المصلحة الترخيصية أهم من الملاك الإلزامي فلا يوجد إشكال لجهة وقوع المكلف في المفسدة ، لأن الشارع يضحي بالمهم في سبيل الأهم ، والمهم في المثال هو الملاكات الالزامية والأهم هو