وفي هذه الحالة يزن المولى درجة اهتمامه بمحرّماته ومباحاته ، فإن كان الملاك الاقتضائيّ في الإباحة أقوى وأهمّ رخّص في المحتملات ، وهذا الترخيص سيشمل
شرح
الخمسين ( 50 ) ، ففي الموارد التي لم يكن حكمها الواقعي هو الوجوب ، وهي ( 30 ) حادثة ، فهذا يعني أن المولى جعل حما ظاهريا بالوجوب بالنسبة لها ، وهذا لا يستلزم اجتماع الضدين في حالة اختلاف الحكم الظاهري عن الحكم الواقعي ، كما لا يستلزم اجتماع المثلين في حالة تطابق الحكم الظاهري مع الحكم الواقعي ، وذلك لأن محركية ملاك الوجوب توسعت وشملت الثلاثين ( 30 ) حادثة الأخرى ، أما نفس ملاك الوجوب فلم يتوسع ويصبح ساريا في الحوادث المباحة في الواقع .
وهذا الوجوب الذي نشأ من توسع محركية العشرين ( 20 ) حادثة الواجبة في الواقع معناه أن الحكم الظاهري نشأ من نفس ملاكات الحكم الواقعي الموجودة في العشرين ( 20 ) حادثة الواجبة واقعا ، فلا يكون ناشئا من ملاك آخر حتى يستلزم اجتماع المثلين في حالة التطابق ولا أن هذا الملاك توسع وشمل الثلاثين ( 30 ) حادثة المتبقية ليلزم من هذا اجتماع الضدين ، فملاك الإباحة في الثلاثين ( 30 ) حادثة المباحة في الواقع ، وملاك الوجوب في العشرين ( 20 ) حادثة الواجبة في الواقع ، يبقى على حاله لكن المحركية توسعت للمحافظة على الغرض الأهم ، ولهذا حكم المولى بوجوب الجميع ، كما إن اشتباه الجوهر الواحد يوجب أن يأخذ الإنسان كل الأحجار ويتحقق منها ، ( 20 ) فالحادثة الواجبة واقعا صارت سببا لوجوب كل المحتملات الخمسين ( 50 ) ، فالوجوب في الثلاثين ( 30 ) حادثة المتبقية نشأ من ملاكات الوجوب الموجودة في العشرين ( 20 ) حادثة .
ونفس الكلام المتقدم يأتي لو مثلنا لذلك باشتباه الحرمة بالإباحة ، فالمولى إما أن يهتم بحفظ ملاك الحرمة المتمثل في المفسدة ، أو ينصب اهتمامه على حفظ ملاكات الإباحة التي يجب أن تكون اقتضائية وناشئة من المصلحة ، فلو اشتبهت ( 50 ) حادثة بين الحرمة والإباحة ، فهنا أيضا تأتي مسألة التزاحم الحفظي ، فيكون جعل الحكم الظاهري تابعا لاهتمام المولى بأحد الملاكين ، وأيضا تتوسع محركية الغرض التشريعي الأهم لتشمل جميع المشتبهات ، ولا يلزم على هذا اجتماع الضدين ، ولا اجتماع المثلين