تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
وأمّا إذا كانت الإباحة الواقعية ذات ملاك اقتضائيّ ، فهي تدعو - خلافا للحرمة - إلى الترخيص في كلّ ما يحتمل إباحته ، لا لأنّ كلّ ما يحتمل إباحته ففيه ملاك الإباحة ، بل لضمان إطلاق العنان في المباحات الواقعية الموجودة ضمن محتملات الإباحة ، فهو ترخيص ظاهريّ ناشئ عن الملاك الاقتضائي للمباحات الواقعية والحرص على تحقيقه .
شرح
المسألة هو تزاحم حفظي ، بمعنى أن المولى يحاول أن يحافظ على أحد الملاكين : ملاك الوجوب في هذه المشتبهات وملاك الإباحة ، ويتحدد الملاك الأهم لأحد هذين الحكمين بحسب درجة اهتمام المولى بهذا الملاك أو ذاك ، فيحكم بوجوب جميع المشتبهات إذا كان اهتمامه بملاك الوجوب أكبر من اهتمامه بملاك الإباحة أو بالعكس ، ويتحدد اهتمام المولى بأحد الملاكين بحسب المستفاد من الأدلة الشرعية . وعلى أساس النقطة الأولى : أن محركية الغرض التشريعي تتوسع لتشمل الأخذ بجميع المشتبهات ، فإذا كان المولى يهتم بحفظ ملاكات الوجوب ، فيحكم بوجوب جميع المشتبهات ، أي أن محركية هذا الملاك توسعت دون أن يعني هذا توسع الملاك في الواقع ، ولكن إن كان الحكم الواقعي ل ( 20 ) حادثة هو الوجوب ، فكيف أصبح حكم جميع الخمسين ( 50 ) حادثة هو الوجوب ؟ والجواب : أن ملاك الوجوب - الذي هو الغرض التشريعي الأهم - لم يتوسع إنما توسعت محركية ملاكات الوجوب لتشمل كل المشتبهات ، فجعل المولى الوجوب لجميع المشتبهات ، هذا إن فرضنا اهتمام المولى بملاكات الوجوب على حساب ملاكات الإباحة . أما لو فرض أن اهتمام المولى بملاكات الإباحة كان أكبر من اهتمامه بملاكات الوجوب ، فهنا أيضا تتوسع محركية ملاك الإباحة ، فيحكم المولى بإباحة كل المشتبهات ، فلو كان هناك ( 50 ) حادثة مشتبهة ، ( 20 ) منها واجبة و ( 30 ) مباحة واقعا ، فمحركية الملاك الأهم تتوسع ، فيحكم المولى بإباحة كل هذه المشتبهات ، والحال أن المباحات منها واقعا هي ( 30 ) حادثة فقط ، ولكن لما كانت ملاكاتها أهم من ملاكات الوجوب ، فإنها كأغراض تشريعية تتوسع محركيتها لتشمل كل الحالات المشتبهة فيحكم بإباحتها جميعا . فالمولى إذا غلّب أهمية ملاك الوجوب ، فحكم بوجوب جميع المحتملات