تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وفي مقابل ذلك إن كانت الإباحة في المباحات الواقعية ذات ملاك لا اقتضائي فلن يجد المولى ما يحول دون إصدار المنع المذكور ، وهذا المنع سيشمل الحرام الواقعيّ والمباح الواقعيّ أيضا إذا كان محتمل الحرمة للمكلّف ، وفي حالة شموله للمباح الواقعيّ لا يكون منافيا لإباحته ، لأنّه - كما قلنا - لم ينشأ عن مبغوضية نفس متعلّقه ، بل عن مبغوضية المحرّمات الواقعية والحرص على ضمان اجتنابها .
شرح
النقطة الثالثة : الإباحة على قسمين : ( أ ) إباحة اقتضائية : إذا كانت ناشئة من وجود مصلحة في ترك المكلف مطلق العنان ، وحرا في الفعل أو الترك . ( ب ) إباحة لا اقتضائية : فيما إذا كان الفعل خال عن المصلحة والمفسدة فهذا الخلو يؤدي إلى جعل الإباحة . فالتزاحم الحفظي الذي يحصل بين الإباحة والوجوب في المشتبهات بين الوجوب والإباحة ، وهكذا في التزاحم الحاصل بين الإباحة والحرمة في المشتبهات بين الحرام والحلال لا بد أن يكون بين الإباحة الاقتضائية وبين الوجوب أو بينها وبين الحرمة ، وإلا فالإباحة اللااقتضائية لا تتزاحم في مقام الحفظ مع الملاكات الأخرى لخلوها عن الملاك ، أي يجب أن تكون الإباحة ناشئة عن المصلحة وهذه المصلحة هي التي تؤدي إلى جعل الإباحة ، فإذا اشتبهت هذه المصلحة بالمصلحة التي تؤدي إلى جعل الوجوب ، فتكون هذه الحالة موردا للتزاحم الحفظي ، فتتوسع محركية الغرض الأهم وليفرض أنه الوجوب ليشمل الحالات المشتبهة . وهكذا إذا اشتبهت الإباحة بالحرمة ، فيجب أن تكون الإباحة التي اشتبهت معها المفسدة الموجودة في الحرمة ، اقتضائية ، أي ناشئة من المصلحة ، فيحدث تزاحم بين ملاك كل من الحكمين ، فيتقدم الحكم الأهم ملاكا على الآخر ، وتتوسع محركية هذا الغرض الأهم فيجعل المولى الحكم لكل المحتملات . وبعد أن اتضحت هذه النقاط الثلاث نأتي إلى دفع شبهة التضاد ، فنطبق ما تقدم في الشبهات الوجوبية ، فلو كان لدينا ( 50 ) حادثة مشتبهة بين الوجوب والإباحة . فعلى أساس النقطة الثالثة : أن الإباحة المشتبهة بغيرها من الأحكام الإلزامية يجب أن تكون اقتضائية . وعلى أساس النقطة الثانية : التزاحم الموجود بين الملاكات في هذه