تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وعليه فإذا اختلطت المباحات بالمحرّمات ولم يتميّز بعضها عن البعض ، لم يؤدّ ذلك إلى تغيّر في الأغراض والملاكات والمبادئ للأحكام الواقعية ، فلا المباح بعدم تمييز المكلّف له عن الحرام يصبح مبغوضا ، ولا الحرام بعدم تمييزه عن المباح تسقط مبغوضيّته ، فالحرام على حرمته واقعا ولا توجد فيه سوى مبادئ الحرمة ، والمباح على إباحته ولا توجد فيه سوى مبادئ الإباحة .
شرح
بقية الحالات المشتبهة ، فلو فرض إن لدينا ( 20 ) حالة محرمة واقعا مشتبهة مع ( 30 ) حالة مباحة ، وحكم الشارع بحرمتها جميعا ، فالغرض التشريعي المتمثل في المفسدة المترتبة على الفعل المنهي عنه لم يتوسع ، ولكن محركية هذا الغرض التشريعي المشتبه بغيره تتوسع لتشمل جميع الحالات المشتبهة ، فيحكم الشارع بالحرمة في كل مشتبه الحرمة . النقطة الثانية : فسّر التزاحم بثلاث معان : 1 - التزاحم الملاكي : وهذا الاصطلاح للشيخ الآخوند ( رحمه الله ) ، كما لو كان هناك ملا كان في فعل واحد ( المصلحة والمفسدة ) ، بحيث إن المصلحة تؤثر في جعل الوجوب وتؤثر المفسدة في جعل الحرمة ، ويمكن التمثيل لهذا النحو من التزاحم بباب التعارض ، فلو ورد دليل يدل على وجوب صلاة الجمعة ، وورد دليل آخر يدل على حرمتها ، فيحصل حينئذ التعارض بين هذين الدليلين ، فما يدل على الوجوب يكشف عن وجود المصلحة في الفعل ، وما يدل على الحرمة يكشف عن وجود المفسدة ، فيحدث تزاحم بين ملاك الوجوب وملاك الحرمة ، في تأثير الأول في جعل الوجوب ، وتأثير الثاني في جعل الحرمة ، وهذا غير ممكن ، فلذلك لا بد في المقام من تقديم أقوى الدليلين دلالة أو مضمونا من الآخر ، فيتحدد الحكم بحسب الدليل الأقوى . 2 - التزاحم الحكمي : وهو من اصطلاحات المحقق النائيني ( رحمه الله ) ، فإذا كان هناك حكمان يتعلق أحدهما بعمل والآخر يتعلق بعمل آخر لكن المكلف في مقام الامتثال لا يمكنه الجمع بين الحكمين ، فمثلا : لو تعلق حكم بوجوب إنقاذ الغريق ، وتعلقت الحرمة بتصرف المكلف في أرض ملك للغير بغير إذنه ، ففي هذه الحالة إذا أراد المكلف أن يمتثل الوجوب فلا بد أن يتصرف في الأرض المملوكة
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 78 | محمدرضا احمدي بهسودي