تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
وتوضيح ذلك : أنّ كلّ حرمة واقعية لها ملاك اقتضائي ، وهو المفسدة والمبغوضية القائمتان بالفعل ، وكذلك الأمر في الوجوب ، وأمّا الإباحة فقد تقدم في الحلقة السابقة أنّ ملاكها قد يكون اقتضائيا وقد يكون غير اقتضائي ؛ لأنّها قد تنشأ عن وجود ملاك في أن يكون المكلّف مطلق العنان ، وقد تنشأ عن خلوّ الفعل المباح من أيّ ملاك .
شرح
يتوسع ، لكن محركية هذا الغرض هي التي تتوسع ، وهذه المحركية تعني العمل بجميع المحتملات ، ففي مثالنا نأخذ بجميع محتملات الجوهر ، وهي : الحجر الأول والثاني والثالث والرابع ، فإرادة الإنسان لم تتعلق بأخذ جميع الأحجار إنما تعلقت إرادته بأخذ الجوهر فقط ، وأخذ الجوهر هو الغرض التكويني الذي تتعلق به الإرادة التكوينية . وكذلك الحال في الإرادة التشريعية ، فإذا تعلقت الإرادة التشريعية بفعل من الأفعال لوجود مصلحة فيه لا يرضى الشارع بتفويتها ، واشتبه هذا الفعل بغيره ، فالمحركية في هذه الحالة تتوسع لتشمل جميع المحتملات دون أن تتوسع نفس المصلحة ، فلو كان لدينا ( 50 ) حالة اشتبهت فيها المباحات بالواجبات ، وفرض أنّ الواجب منها واقعا هو ( 20 ) حالة ، وتعلقت الإرادة التشريعية للمولى بتحصيل المصالح الموجودة في هذه الواجبات بحيث لا يرضى بتفويتها ، فإذا اشتبهت هذه الواجبات بغيرها ، فإذن محركية الغرض التشريعي تتوسع بحيث يلزم العمل بجميع المحتملات لهذا الغرض . وبعبارة أخرى : إن الشارع يحكم بوجوب كل محتمل الوجوب ، لا أن المصلحة المترتبة على متعلق الوجوب الواقعي في ( 20 ) حالة تتوسع لتشمل جميع المحتملات الأخرى ، بل خصوص محركية هذا الغرض توسعت بحيث يحكم المولى بوجوب جميع المحتملات الخمسين ( 50 ) . وهكذا إذا كان الحكم التشريعي هو الحرمة المترتبة على المفسدة التي لا يرضى الشارع بوقوع المكلف فيها ، فإذا اشتبهت هذه المفسدة بالمباحات فإن محركية هذا الغرض التشريعي تتوسع فيحكم الشارع بحرمة كل محتمل الحرمة ، دون أن يعني هذا توسع الغرض ، وإلا فالمفسدة المترتبة على المحرمات الواقعية لم تتوسع لتشمل
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 77 | محمدرضا احمدي بهسودي