بحاجة إذن في تصوير الحكم الظاهريّ إلى افتراض أنّ مبادئه ليس من المحتوم تواجدها في متعلّقه بالخصوص ، لئلّا يلزم التضاد ، ولكنّها في نفس الوقت ليست قائمة بالجعل فقط ، لئلّا يلزم تفريغ الحكم الظاهريّ من حقيقة الحكم ، وذلك بأن نقول : إنّ مبادئ الأحكام الظاهرية هي نفس مبادئ الأحكام الواقعية « 1 » .
شرح
( 1 ) فالسيد الشهيد ( رحمه الله ) بعد إشكاله على كلام السيد الخوئي ( رحمه الله ) بأنه لا يمكن تصور الملاك في نفس جعل الحكم الظاهري ، يستدرك بأن ما أفاده السيد الخوئي ( رحمه الله ) فيه شيء من الصحة من جهة أن ملاك الحكم الظاهري ليس في متعلق الحكم ، إلّا إنه خاطئ في افتراض وجود الملاك في نفس الجعل ، بل إن ملاك الحكم الظاهري هو نفس ملاك الحكم الواقعي ، وتوضيح رأي السيد الشهيد ( رحمه الله ) يتوقف على نقاط ثلاثة :
النقطة الأولى : إذا كان الغرض تكوينيا ، فإنه يكون مرادا بالإرادة التكوينية ، فلو اشتبه هذا الغرض التكويني الذي تعلقت به الإرادة التكوينية بين أشياء أخرى ، كما لو اشتبه جوهر ثمين بين أحجار متعددة على إنسان بسبب الظلمة ، فتحصيل هذا الجوهر المشتبه الذي هو غرض تكويني تتعلق به الإرادة التكوينية يوجب توسيع محركية هذا الغرض ، ولما كان الجوهر مرددا بين أن يكون الحجر الأول أو الثاني أو الثالث أو الرابع ، فيحتمل انطباق الجوهر على الحجر الأول ، وعلى الحجر الثاني ، والثالث ، وهكذا ، فهذا الغرض - وهو تحصيل الجوهر - تتوسع محركيته فيدعو إلى أن نأخذ الحجر الأول الذي يحتمل انطباق الجوهر عليه ونفحصه ، كما يدعو إلى أن نأخذ الحجر الثاني ، ونتحقق منه لاحتمال انطباق الجوهر عليه ، وكذلك فإن تحصيل هذا الغرض يدعو إلى أن نأخذ الحجر الثالث ونفحصه ، وهكذا حتى نتحقق من جميع الأحجار ، ففي هذه الحالة توسعت محركية هذا الغرض ، وليس معنى هذا أن كل حجر من الأحجار صار جوهرا ، فالغرض لا
موضوعا لحكم العقل بلزوم الامتثال باعتبار الغرض المترتب على المراد ، وهو الاستناد ، فلا يلزم أن تكون المصلحة في متعلق الحكم وهو العمل ، حتى يكون موضوعا لحكم العقل بلزوم الامتثال . وبهذا البيان يندفع ما أورده السيد الشهيد ( رحمه الله ) على جواب السيد الخوئي ( رحمه الله )