افتراضه أنّ الحكم الظاهريّ لا ينشأ من مبادئ في متعلّقه بالخصوص تامّ ، فنحن
هامش
فإذا اتضح مما تقدم إن الأغراض المترتبة على الأحكام ثلاثة :
1 - غرض يترتب على العمل بعنوانه ، وهذا الغرض يؤدي إلى جعل الحكم الواقعي لتحصيل المكلف لهذا الغرض .
2 - غرض يترتب على نفس الجعل ، وهو إمكان تحريك المكلف نحو العمل أو الترك .
3 - غرض يترتب على الاعتماد والاستناد على الحكم في مقام العمل ، ويتمثل في التسهيل والتخفيف على المكلف عند الجهل بالحكم الواقعي ، فالمصلحة هنا ترجع إلى المكلف نفسه .
وبعد أن عرفنا هذه الأغراض الثلاثة نأتي إلى الفرق بين الحكم الظاهري والواقعي :
أ ) من ناحية الغرض الذي يعود إلى المكلف ، ففي الحكم الواقعي يكون الغرض في متعلق الحكم ، أي في نفس العمل . أما في الحكم الظاهري فيكون الغرض في الاعتماد على الحكم .
ب ) من ناحية غرض الجعل ، فالغرض المترتب على الجعل في الحكم الواقعي هو إمكان تحريك المكلف إلى العمل أو الترك . أما الغرض المترتب على جعل الحكم الظاهري فهو التنجيز عند مطابقته للحكم الواقعي ، والتعذير عند مخالفته .
فالغرض الذي يعود إلى المكلف في الحكم الظاهري لا ينصب على نفس الجعل ، بل على ما يترتب على الجعل ، وهو الاستناد على الجعل ، وأما الغرض الذي يترتب على نفس الجعل - وهو التنجيز والتعذير - فلا يعود للمكلف ، بل بمجرد حصول الجعل ووصوله إلى مرتبة الفعلية يترتب عليه التنجيز والتعذير . وأما الغرض الذي يعود للمكلف في الحكم الواقعي فهو العمل بعنوانه الأولي ، فإذا فرضنا حرمة صلاة الجمعة واقعا ، فالغرض هنا يرجع إلى المكلف باجتنابه المفسدة الموجودة فيها ، في حين إن الغرض الذي يترتب على نفس الجعل يتمثل في إمكان التحريك إلى الترك في فرض أن الحكم الواقعي لصلاة الجمعة هو الحرمة .
وإذا تبين لنا الفرق بين الحكم الواقعي والظاهري من ناحية الغرض الذي يعود إلى المكلف والغرض الذي يترتب على مجرد الجعل ، فيمكن المناقشة فيما ذهب إليه الشهيد الصدر ( رحمه الله ) من عدم إمكان تصور غرض يترتب على مجرد الجعل ، حيث أوضحنا أنه يوجد غرضان يترتبان على الجعل وهما : التنجيز والتعذير ، المترتبان على نفس جعل الحكم الظاهري ، والمصلحة المترتبة على الاستناد من المكلف على الجعل للحكم الظاهري ، فكلا الغرضين في طول الجعل ، ولكن أحدهما يترتب على نفس الجعل ، والآخر يترتب على الاستناد على الجعل ، والحكم الظاهري مع هذه المصلحة يكون