[ شبهات حول الحكم الظاهري : ]
وأمّا الأحكام الظاهرية فهي مثار لبحث واسع ، وجّهت فيه عدّة اعتراضات للحكم الظاهريّ تبرهن على استحالة جعله عقلا ، ويمكن تلخيص هذه البراهين في ما يلي :
شرح
للمولى هذا الحق ، فالاعتبار يحدد ويعين مصب الطاعة ، الذي قد يتوافق مع متعلق الإرادة ( المراد ) وقد يختلف عنه .
وتقدم أن الدور الأول للاعتبار هو دور تعبيري صياغي ، حيث إنه يعبر عن الإرادة المولوية بالنسبة لفعل المكلف ، فيحصل تطابق بين مراد المولى سبحانه ومصب الطاعة إذا كان مصب الطاعة هو نفس الفعل الذي فيه مصلحة ، ولكن قد يرى المولى المصلحة في شيء ومع ذلك يحدد مركز ومصب الطاعة في المقدمة التي تؤدي إلى ذلك الشيء ، فيختلف بذلك مصب الطاعة عن متعلق الإرادة ، مثال ذلك : الصلاة بالنسبة للانتهاء عن الفحشاء والمنكر ، فالانتهاء عن الفحشاء والمنكر هو المراد الذي تعلقت به إرادة المولى ، ولكنه مع ذلك يحدد بالاعتبار مصب الطاعة في العمل الذي يؤدي لهذا المراد ، وهو الصلاة * .
هامش
( * ) قد يرد هنا الإشكال المعروف في الواجب الغيري الذي عرّف : بأنه ما وجب لغيره ، حيث استشكل على هذا التعريف بأنه على أساس مذهب العدلية من تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد ، تكون كل الواجبات النفسية واجبات غيرية ، لأنها إنما تجب بسبب المصلحة المترتبة على هذا الواجب النفسي ، فيدخل في تعريف الواجب الغيري ، في حين أن الواجب النفسي هو ما لا يكون واجبا لغيره .
ويجاب عن هذا الإشكال بأنه : وإن كانت المصلحة مطلوبة ومتعلق لإرادة المولى ، ولكنها ليست واجبا ، لأن الواجب هو ما تعلق به الاعتبار ، أي اعتبار ثبوته في ذمة المكلف ، أما في المثال المتقدم فشوق المولى وإرادته انصب على الانتهاء عن الفحشاء والمنكر ، ولكنه حدد مصب الطاعة بالصلاة ، أي اعتبر الصلاة التي تؤدي إلى الانتهاء عن الفحشاء والمنكر في ذمة المكلف ، فالصلاة ليست واجبة للتوصل إلى واجب آخر حتى تكون واجبا غيريا ، لذلك في الدور الثاني للاعتبار يتحدد مصب الطاعة فيتم تحديد مسؤولية المكلف بالنسبة للصلاة ، وعلى هذا الأساس تختلف الإرادة عن الاعتبار ، فالإرادة تعلقت بشيء والاعتبار شيء آخر ، وفي المثال تعلقت الإرادة بالانتهاء عن الفحشاء والمنكر ، وأما الاعتبار فتعلق بالصلاة ، أي تعلق بثبوت الصلاة في ذمة المكلف .