وقد مرّ بنا في الحلقة السابقة أنّ مرحلة الثبوت للحكم - الحكم الواقعيّ - تشتمل على ثلاثة عناصر ، وهي : الملاك ، والإرادة ، والاعتبار « 1 » .
شرح
لكن في كثير من العبارات يفهم أن مقصود الشهيد الصدر ( رحمه الله ) عند التعبير عن الموضوع ب : ( ما أخذ في موضوعه الشك ) ، هو : المتعلق ، فالصلاة بعنوانها الأولي وبقطع النظر عن الشك في حكمها الواقعي يتعلق بها الوجوب الذي يكون حكما واقعيا ، فإذا تعلق الحكم بالمتعلق لكن مع قيد الشك في حكمه الواقعي يكون حكما ظاهريا ، فشرب التتن - مثلا - المقيد بالشك في حكمه الواقعي يكون موضوعا للإباحة ( الحلية )
( 1 ) يشير السيد الشهيد ( رحمه الله ) في هذا البحث إلى العناصر الثبوتية للحكم الواقعي ، فالحكم الواقعي له مرحلتان :
1 - مرحلة الإبراز والإظهار وتسمى مقام الإثبات .
2 - مرحلة الثبوت أو مقام الثبوت ، وتتمثل في ثلاثة عناصر : ( الملاك ، الإرادة ، الاعتبار ) .
وتوضيح ذلك : أن الحكم في مقام الإثبات هو المعنى الذي استعملت الصيغة فيه حسب الاختلاف في تحديد معنى الإنشاء ، فعلى القول بأن الإنشاء هو الإظهار ، يكون الغرض من استعمال الصيغة هو : إظهار الاعتبار النفساني ، وأما إذا قلنا بأن الإنشاء إيجاد المعنى باللفظ ، فيكون الغرض من استعمال الصيغة في معناها ثبوت الحكم بالاعتبار ، فالحكم في مرحلة الإثبات هو المعنى الذي استعمل اللفظ فيه المبرز للاعتبار النفساني على قول ، وعلى قول آخر يثبت الاعتبار بالصيغة ، وتفصيل ذلك يأتي في بحث ( الإنشاء والإخبار ) .
والحكم في مقام الإثبات يكون مسبوقا ببعض المبادئ أو المقدمات ، فأولا : المولى
هامش
وهذا المعنى أخص من المعنى الأول . مثلا : ( إن جاء زيد فأكرمه ) ، فزيد هنا مفروض الوجود في مقام جعل وجوب الإكرام ، أي لو كان زيد موجودا فيجب إكرامه ، وهذا المعنى الثاني - وهو : ما يفرض وجوده في مقام جعل الحكم - هو المقصود من الموضوع في اصطلاح الأصوليين المتأخرين ، وتفصيل الكلام يأتي في بحث ( مفهوم الجملة الشرطية )