تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
3 - أن الحكم الظاهري من المستحيل أن يكون منجّزا للتكليف الواقعيّ المشكوك ومصحّحا للعقاب على مخالفة الواقع ، لأنّ الواقع لا يخرج عن كونه مشكوكا بقيام الأصل أو الأمارة المثبتين للتكليف . ومعه يشمله حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان - بناء على مسلك قاعدة قبح العقاب بلا بيان - والأحكام العقلية غير قابلة للتخصيص « 1 » .
شرح
الحرمة الظاهرية يستلزم تفويت المصلحة ، لأن العمل في الواقع كان واجبا ، أي مشتملا على المصلحة ، والحكم الظاهري منع المكلف من تحصيل هذه المصلحة الموجودة في الفعل ، وكذا العكس فيما لو كان الحكم الواقعي هو الحرمة والحكم الظاهري الوجوب ، فإن هذا يؤدي إلى وقوع المكلف في المفسدة . المورد الثاني : إذا كان الحكم الواقعي إلزاميا والحكم الظاهري ترخيصيا ، كما لو كان الحكم الواقعي هو الحرمة والحكم الظاهري هو الجواز ، فجعل الحكم الظاهري في هذه الحالة يستلزم الإيقاع في المفسدة . أما إذا كان الحكم الواقعي هو الوجوب ، والحكم الظاهري هو الإباحة ، فهذا سيؤدي إلى تفويت المصلحة ، وتفويت المصلحة على المكلف وإيقاعه في المفسدة قبيح . أما المورد الثالث : إذا كان الحكم الواقعي ترخيصيا والحكم الظاهري ، إلزاميا ، فجعل الحكم الظاهري في هذا المورد لا يستلزم الإيقاع في المفسدة ، ولا تفويت المصلحة ، لأن فرض أن الحكم الواقعي ترخيصي يعني خلوه من المصلحة والمفسدة ، فلا يتعارض مع الحكم الظاهري الإلزامي ( 1 ) تتلخص الشبهة الثالثة في : أن جعل الحكم الظاهري يستلزم تخصيص الحكم العقلي ، وهذا الحكم العقلي بنظر مشهور الأصوليين هو قاعدة ( قبح العقاب بلا بيان ) ، أي أن المكلف بمخالفته التكليف غير المعلوم لا يكون مستحقا للعقاب ، فموضوع حكم العقل بعدم استحقاق المكلف للعقاب على مخالفة التكليف هو عدم العلم . وفي مقابلها توجد قاعدة منجزية وحجية القطع بالتكليف المعلوم ، فعند مخالفة المكلف للتكليف المعلوم يكون مستحقا للعقاب ، ف ( حسن العقاب على مخالفة التكليف المعلوم ) و ( قبح العقاب على مخالفة التكليف غير المعلوم ) قاعدتان عقليتان