تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
وقلنا : إنّ الاعتبار ليس عنصرا ضروريا ، بل يستخدم غالبا كعمل تنظيمي وصياغي « 1 » .
شرح
يتصور الفعل ، وثانيا : يصدّق بفائدة الفعل ، وثالثا : يحصل له الشوق إلى الفعل ، وهذا الشوق إذا وصل إلى مرحلة معينة عندها يأمر المولى المكلف بالفعل ، ويعبر عن هذا الشوق ب ( الإرادة التشريعية ) * . ف ( التصور ، التصديق ، الشوق ) تمثل روح الحكم ، فحقيقة الحكم الواقعي هي : أولا : الملاك ، وهو المصلحة أو المفسدة التي يصدق بها المولى . ثانيا : الإرادة المتعلقة بفعل الغير . وأما العنصر الثالث فهو الاعتبار الذي يسبق الإظهار والإبراز على قول أو الذي يثبت بالإنشاء على قول آخر .
هامش
( * ) والفرق بين الإرادة التشريعية والإرادة التكوينية : أن الشوق إذا تعلق بفعل نفس المريد والمشتاق يسمى بالإرادة التكوينية ، وأما إذا تعلق هذا الشوق بفعل الغير فيسمى بالإرادة التشريعية ، وعندما يرى المولى أن الفعل لا يصدر من الغير إلّا بالأمر به ، فمن هذا الشوق المتعلق بفعل الغير يحصل في نفسه شوق آخر إلى الأمر ، وهذا الشوق المتعلق بالأمر يسمى بالإرادة التكوينية ، فالإرادة التكوينية تتعلق بفعل الآمر - وهو الأمر - أما سبب هذا الشوق المتعلق بالأمر فهو الشوق المتعلق بفعل الغير ، فالإرادة التشريعية المتعلقة بفعل الغير تؤدي إلى الإرادة التكوينية المتعلقة بفعل الآمر ، وهو الأمر . ( 1 ) للاعتبار بنظر السيد الشهيد ( رحمه الله ) دوران : الدور الأول : دور صياغي أو تعبيري ، حيث إن الاعتبار يعبر عن الإرادة التشريعية للمولى ، فمثلا : إذا كانت الإرادة المتعلقة بالفعل شديدة ، فيعتبر الفعل في ذمة المكلف بحيث لا يرخص في المخالفة ، وهذا الثبوت للفعل في ذمة المكلف بحيث لا يرضى المولى بتركه هو ما يعبر عنه بالوجوب ، وأما إذا كان المولى يكره صدور الفعل من المكلف ، فإذا كانت هذه الكراهة شديدة يعبر عنها باعتبار حرمان المكلف من الفعل بحيث لا يرضى المولى بصدور الفعل منه ، وهذه هي الحرمة ، وأما إذا كانت الإرادة والشوق إلى الفعل ضعيفة فيعتبر الإذن بالفعل مع مرجوحية الترك ، وهذا هو الاستحباب ، وإذا كانت الكراهة ضعيفة فيعتبر الإذن في الفعل مع