تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
ونريد أن نشير الآن إلى حقيقة العنصر الثالث الذي يقوم الاعتبار بدور التعبير عنه غالبا . وتوضيحه : أنّ المولى كما أنّ له حقّ الطاعة على المكلّف فيما يريده منه كذلك له حقّ تحديد مركز حقّ الطاعة في حالات إرادته شيئا من المكلّف ، فليس ضروريا - إذا تمّ الملاك في شيء وإرادة المولى - أن يجعل نفس ذلك الشيء في عهدة المكلّف مصبّا لحقّ الطاعة ، بل يمكنه أن يجعل مقدمة ذلك الشيء - التي يعلم المولى بأنّها مؤدّية إليه - في عهدة المكلّف دون نفس الشيء ، فيكون حقّ الطاعة منصبّا على المقدّمة ابتداء ، وإن كان الشوق المولويّ غير متعلّق بها إلّا تبعا . وهذا يعني أنّ حقّ الطاعة ينصبّ على ما يحدّده المولى - عند إرادته لشيء - مصبا له ويدخله في عهدة المكلّف ، والاعتبار هو الذي يستخدم عادة للكشف عن المصبّ الذي عيّنه المولى لحقّ الطاعة ، فقد يتّحد مع مصبّ إرادته ، وقد يتغاير « 1 » .
شرح
رجحان الترك وهذه هي الكراهة ، وأما إذا لم يكن هناك لا إرادة للفعل ولا كراهة له فيعتبر الإذن في الفعل والإذن في الترك على نحو التساوي ، وهذه هي الإباحة بالمعنى الأخص ، لأن الإباحة بالمعنى الأعم مجرد الإذن والترخيص بالفعل ، وهي قدر جامع بين الوجوب وبين الاستحباب والكراهة والإباحة بالمعنى الأخص ، وهذه الأخيرة تكون على قسمين : إباحة اقتضائية . وإباحة لا اقتضائية . وعلى أساس الدور الأول للاعتبار - الذي يتمثل في التعبير وصياغة الإرادة التشريعية للمولى - ليس بعنصر ضروري للحكم ، فهو ليس مثل الملاك والإرادة بحيث لا يمكن وجود الحكم بدونهما ، بل إن الحكم يمكن أن يوجد بدون الاعتبار ، كما لو اطلع المكلف على مراد المولى مباشرة دون توسط الاعتبار في إبراز مراده ، وذلك في القضايا الخارجية التي تكون أحكاما شخصية في قضايا جزئية ، كما لو كان المولى يريد الماء من زيد فيقول له : أريد منك ماء ، حيث إن المولى أبرز إرادته المتعلقة بالإتيان بالماء بدون أن يكون هناك أي اعتبار . فالاعتبار ليس عنصرا ضروريا للحكم ، لأن حقيقة الحكم هي الإرادة المترتبة على المصلحة والملاك ( 1 ) يشير المصنف ( رحمه الله ) إلى الدور الثاني للاعتبار ، فكما أن للمولى حق الطاعة في أوامره ونواهيه ، كذلك له حق تعيين مركز ومصب الطاعة ، وما دام
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 62 | محمدرضا احمدي بهسودي