تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
1 - إنّ جعل الحكم الظاهريّ يؤدّي إلى اجتماع الضدّين أو المثلين ؛ لأنّ الحكم الواقعيّ ثابت في فرض الشكّ بحكم قاعدة الاشتراك المتقدّمة ، وحينئذ فإن كان الحكم الظاهريّ المجعول على الشاكّ مغايرا للحكم الواقعيّ نوعا كالحلّية والحرمة لزم اجتماع الضدّين ، وإلّا لزم اجتماع المثلين « 1 » . وما قيل سابقا من أنّه لا تنافي بين الحكم الواقعيّ والظاهري لأنّهما سنخان مجرّد كلام صوريّ إذا لم يعط مضمونا محدّدا ؛ لأن مجرّد تسمية هذا بالواقعيّ وهذا بالظاهريّ لا يخرجهما عن كونهما حكمين من الأحكام التكليفية ، وهي متضادّة . 2 - أنّ الحكم الظاهريّ إذا خالف الحكم الواقعيّ فحيث إنّ الحكم الواقعيّ بمبادئه محفوظ في هذا الفرض - بحكم قاعدة الاشتراك - يلزم من جعل الحكم الظاهريّ في هذه الحالة نقض المولى لغرضه الواقعي بالسماح للمكلّف بتفويته ، اعتمادا على الحكم الظاهريّ في حالات عدم تطابقه مع الواقع ، وهو يعني إلقاء المكلّف في المفسدة ، وتفويت المصالح الواقعية المهمّة عليه « 2 » .
شرح
( 1 ) ذكرت عدة شبهات على جعل الحكم الظاهري : الشبهة الأولى تتلخص في : أنه يلزم من جعل الحكم الظاهري اجتماع الضدّين أو المثلين ، فإذا كان الحكم الظاهري مغايرا للحكم الواقعي يلزم اجتماع الضدّين ، وإذا كان مماثلا للحكم الواقعي يلزم اجتماع المثلين ، فمثلا : إذا كانت صلاة الجمعة واجبة في عصر الغيبة واقعا ، وقامت الأمارة على ذلك أيضا ، فهنا يلزم اجتماع المثلين ، وأما إذا كانت حراما في الواقع وقامت الأمارة أو الاستصحاب على وجوبها ، فيلزم اجتماع الضدّين ، أي الوجوب والحرمة ، وهكذا كلما كان الحكم الواقعي إلزاميا والحكم الظاهري ترخيصيا ، أو بالعكس فيلزم من ذلك اجتماع الضدّين في هذه الموارد ، ولذلك فمن المستحيل جعل حكم ظاهري على طبق الأمارة أو الأصل ( 2 ) تتلخص الشبهة الثانية في أن جعل الحكم الظاهري يستلزم نقض الغرض ، وذلك في موردين من الموارد الثلاثة التي ذكرناها في اجتماع المتضادين . المورد الأول : إذا كان الحكم الواقعي هو الوجوب والظاهري الحرمة ، فجعل