وأما الثاني فلأنّه مخالف لظواهر الأدلّة ، ولما دلّ على اشتراك الجاهل والعالم في الأحكام الواقعية « 1 » .
الحكم الواقعي والظاهري :
ينقسم الحكم الشرعي - كما عرفنا سابقا - إلى واقعيّ لم يؤخذ في موضوعه الشكّ ، وظاهريّ أخذ في موضوعه الشكّ في حكم شرعيّ مسبق . وقد كنّا نقصد حتى الآن في حديثنا عن الحكم : الأحكام الواقعيّة « 2 » .
شرح
( 1 ) يرد على التصويب المعتزلي أنه وإن كان ممكن عقلا من الناحية الثبوتية ، ولكنه على خلاف إطلاقات أدلة الأحكام ، حيث يستفاد منها أن الأحكام الواقعية مشتركة بين العالم والجاهل الذي قامت له أمارة أو أصل مخالف للواقع . كما إنه مخالف للروايات الدالة على الشمول ، والتي ادعى البعض استفاضتها
( 2 ) يعرف الحكم الواقعي بأنه : الحكم الثابت للفعل بقطع النظر عن شك المكلف في حكم آخر له .
أما الحكم الظاهري فهو : الحكم الثابت للفعل في حالة شك المكلف في الحكم الواقعي .
فموضوع الحكم الظاهري مقيد بالشك والجهل وعدم العلم ، والمراد من الموضوع هنا هو متعلق الحكم ، فإذا لم يؤخذ الشك قيدا في المتعلق ، فالحكم الثابت للمتعلق الذي لم يؤخذ الشك قيدا فيه يكون حكما واقعيا ، ويسمى المتعلق موضوعا . ولكن يفهم من بعض تعبيرات الأصوليين أن المقصود من الموضوع هنا هو المكلف نفسه ، لا المتعلق * .
هامش
( * ) هناك اصطلاح آخر للموضوع وهو ما يفرض وجوده في مقام الجعل ، سواء كان متعلقا لمتعلق الحكم ، مثل : إن جاءك زيد فأكرمه ، فزيد متعلق الإكرام ، والإكرام متعلق للحكم الذي هو الوجوب ، فزيد يفرض وجوده في مقام جعل الوجوب للإكرام . أو كان شرطا مثل :وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا( آل عمران : 97 ) ، فالاستطاعة في الآية فرض وجودها في مقام جعل الوجوب للحج ، وهي ليست موضوعا بمعنى متعلق المتعلق ، بل هي شرط للتكليف . وأما ما كان شرطا للمكلف به فلا يسمى موضوعا ، كالطهارة للصلاة . وقد يكون الموضوع بمعنى المتعلق لمتعلق الحكم ،