وكلا هذين النحوين من التصويب باطل :
أمّا الأوّل فلشناعته ووضوح بطلانه ، حيث إنّ الأدلّة والحجج إنّما جاءت لتخبرنا عن حكم الله وتحدّد موقفنا تجاهه ، فكيف نفترض أنّه لا حكم لله من حيث الأساس ؟ ! « 1 » .
شرح
له وليس للغافل حكم واقعي عند الأشاعرة . أما المعتزلي فيرى أن الحكم الواقعي الإنشائي موجود بالنسبة للغافل ، لأن الحكم أنشئ على طبق المصالح والمفاسد الواقعية بالنسبة للجميع .
2 - الجاهل بالحكم الواقعي الذي قامت عنده أمارة أو أصل مطابق للواقع ، يرى الأشعري أن حكمه الواقعي يكون مطابقا لمؤدى الأصل أو الأمارة . أما المعتزلي فيرى أن الحكم الواقعي كان في الأصل مجعولا بقطع النظر عن الأمارة أو الأصل ، وبقيام الأمارة أو الأصل المطابق للواقع يتنجز الحكم الواقعي .
3 - يرى الأشعري أن الحكم الواقعي للجاهل الذي قامت عنده أمارة أو أصل مخالف للواقع يكون على طبق هذه الأمارة أو الأصل ، فالحكم الواقعي مجعول للعالم فقط ، أما الجاهل فليس له حكم واقعي بقطع النظر عن الأمارة أو الأصل المخالفين للواقع بل حكمه الواقعي يكون على طبقهما فقط . أما المعتزلي فيرى أن الحكم الواقعي ، وبقطع النظر عن الأصل أو الأمارة المخالفين للواقع ، يكون مجعولا ، لكن بمجرد قيام أمارة أو أصل مخالف يتنزل هذا الحكم الواقعي المجعول إلى مرتبة الشأنية ، فلا يكون هناك حكم حقيقي إنما مجرد مصلحة ومفسدة لا تؤثر في جعل الحكم الواقعي ، ولذلك يتبدل الحكم الواقعي إلى حكم إنشائي ( واقعي ) آخر يكون مطابقا للأمارة أو الأصل
( 1 ) يرد على التصويب الأشعري أنه شنيع جدا ، ولذلك فإن كلا الطائفتين تبرأتا منه واتهمت الطائفة الأخرى به . وهنا لا بد من الرجوع إلى كتب الطائفتين لنرى أي منهما تقول به فعلا ، ومن الواضح أن كل من الأمارة أو الأصل تدل وتكشف عن الحكم الشرعي فإذا لم يكن للواقعة حكم شرعي فعلى أي شيء تدل الأمارة وعن ما ذا تكشف ؟ ! فبطلان هذا النحو من التصويب من الواضحات