وهناك صورة مخفّفة للتصويب ، مؤدّاها : أن الله تعالى له أحكام واقعية ثابتة من حيث الأساس ، ولكنّها مقيّدة بعدم قيام الحجّة من أمارة أو أصل على خلافها ، فإن قامت الحجّة على خلافها تبدّلت واستقرّ ما قامت عليه الحجّة « 1 » .
شرح
من الأمارات والأصول . وأما العالم فالفعل والحادثة بعنوانها الأولي لها حكم واقعي ، وعلى هذا فالأحكام الواقعية مختصة بالعالم بالحكم
( 1 ) هذا هو التصويب المعتزلي والذي يعني : أن للواقعة والحادثة - بقطع النظر عن الأصول والأمارات القائمة للمكلف - حكم واقعي إنشائي ، وعندما تقوم أمارة أو أصل مخالف للحكم الواقعي يتبدل هذا الحكم إلى حكم واقعي آخر مطابق لمؤدى الأمارة أو الأصل القائمين على خلاف الواقع .
فالفرق الأساسي بين التصويب الأشعري والمعتزلي ، أن للواقعة - بعنوانها الأولي - في التصويب الأشعري حكم بالنسبة للمكلف العالم ، وأما بالنسبة للجاهل فليس لها - بعنوانها الأولي - حكم شرعي ثابت في الواقع بقطع النظر عن مؤدى الأمارة أو الأصل . وعلى خلاف ذلك التصويب المعتزلي ، فإن للواقعة - بعنوانها الأولي - حكم واقعي بالنسبة للعالم والجاهل .
الفرق الثاني ، بناء على أن الواقعة خالية من الحكم الواقعي بالنسبة للجاهل في التصويب الأشعري ، فمن الطبيعي أن يكون الحكم الواقعي للجاهل مطابقا لمؤدى الأمارة أو الأصل . أما بالنسبة للتصويب المعتزلي ، فإن الحكم الواقعي يكون على طبق الأمارة أو الأصل عندما يكونان مخالفين للحكم الواقعي الأولي .
ولذلك اختلف معنى التصويب لدى الأشاعرة عن معنى التصويب لدى المعتزلة ، إذ التصويب الأشعري يعني : خلو الحادثة عن الحكم الواقعي بالنسبة للجاهل ، والحكم الواقعي بالنسبة له يكون على طبق مؤدى الأمارة أو الأصل . أما التصويب المعتزلي فيعني : تبدل الحكم الواقعي إلى حكم واقعي آخر بالنسبة للجاهل الذي قام له أمارة أو أصل مخالفين للواقع .
على أساس هذا الفرق يتبين أن للجاهل ثلاثة موارد يختلف فيها رأي الأشاعرة عن المعتزلة :
1 - الغافل عن الحكم الذي لم يقم عنده أصل أو أمارة مطابقة للواقع أو مخالفة