[ التخطئة والتصويب : ]
ويترتّب على ما ذكرناه من الشمول : أنّ الأمارات والأصول التي يرجع إليها المكلّف الجاهل في الشبهة الحكمية أو الموضوعية قد تصيب الواقع ، وقد تخطئ ، فللشارع إذن أحكام واقعية محفوظة في حقّ الجميع ، والأدلّة والأصول في معرض الإصابة والخطأ ، غير أنّ خطأها مغتفر ؛ لأنّ الشارع جعلها حجّة ، وهذا معنى القول بالتخطئة « 1 » .
وفي مقابله ما يسمّى بالقول بالتصويب ، وهو : أنّ أحكام الله تعالى ما يؤدّي إليه الدليل والأصل ، ومعنى ذلك أنّه ليس له من حيث الأساس أحكام ، وإنّما يحكم تبعا للدليل أو الأصل ، فلا يمكن أن يتخلّف الحكم الواقعيّ عنهما « 2 » .
شرح
فيه كما يرى الآخوند ( رحمه الله ) ، حيث يكون وجوب القصر الفعلي متوقفا على العلم بوجوب القصر الإنشائي ، فالمكلف حين يعلم بأن المولى أنشأ وجوب القصر للمسافر يكون وجوب القصر فعليا بالنسبة له ، أما إذا لم يعلم بهذا الإنشاء ، فالحكم لا يكون فعليا ، وهذا لا يستلزم الدور
( 1 ) فثمرة القول باشتراك الأحكام بين العالم والجاهل هو التخطئة في الأمارات والأصول التي يرجع إليها المكلف في ظرف الشك بالحكم الواقعي ، فالأمارة حينا تطابق هذا الحكم الواقعي وحينا تخالفه ، وكذلك الأصل ، وسواء كان ذلك في الشبهات الحكمية * أو في الشبهات الموضوعية * * . فالأمارات والأصول التي يرجع إليها المكلف في هاتين الشبهتين قد تطابق الواقع وقد تخالفه ، هذا هو معنى القول بالتخطئة ، وفي مقابل هذا الرأي هناك رأي آخر يقول بالتصويب ، وهو على عدة أقسام ، لكن المعروف منها : التصويب الأشعري ، والتصويب المعتزلي .
هامش
( * ) معنى الشبهة الحكمية هو : الشك في جعل حكم من قبل الشارع لمتعلق كلي ، مثل :
الشك في حلية أو حرمة شرب التتن .
( * * ) معنى الشبهة الموضوعية هو : الشك في الحكم الجزئي بالنسبة لموضوع من الموضوعات الخارجية ، مثل : الشك في طهارة هذا الثوب وعدم طهارته ، أو حلية هذا اللحم وعدم حليته ، على أساس أن هذا اللحم مذكى أو غير مذكى .
( 2 ) هذا هو معنى التصويب الأشعري الذي يقصد به : أن المواقعة والحادثة بعنوانها الأولي خالية عن الحكم الشرعي بقطع النظر عن الأدلة القائمة للمكلف