ولكن قد مرّ بنا في الحلقة السابقة ، أنّ المستحيل هو أخذ العلم بالحكم المجعول في موضوعه لا أخذ العلم بالجعل في موضوع الحكم المجعول فيه « 1 » .
شرح
( 1 ) فإذا كان العلم بالجعل ( الإنشاء ) هو الموضوع للمجعول ، فليس من المستحيل - كما يرى الآخوند ( رحمه الله ) ووافقه على ذلك السيد الشهيد ( رحمه الله ) - أن يؤخذ العلم بالجعل في موضوع الحكم المجعول ، لأن من الواضح أن الجاعل لما يجعل وجوبا للصلاة ، فإن نفس الجعل متوقف على فرض الموضوع ، فالحكم في مرتبة الإنشاء يكون بنحو القضية الحقيقية والموضوع المفترض هنا هو العالم بوجوب الصلاة ، فالمولى جعل وجوب الصلاة معلقا على فرض حصول العلم في المكلف بإنشاء وجوب الصلاة ، وجعل الوجوب من المولى ليس متوقفا على تحقق العلم واقعا بل متوقف على الفرض ، وكما إن الحج في مقام الجعل معلق على فرض الاستطاعة ، فإن إنشاء الوجوب للصلاة معلق كذلك على فرض العلم بالجعل وليس على واقع العلم .
وبعد إنشاء الحكم من قبل المولى للعالم بالجعل يعلم المكلف بهذا الإنشاء أي يعلم بالكبرى ، فهذا العلم الذي كان مفروض الوجود في مقام جعل الوجوب يتحول إلى واقع متحقق بالنسبة لهذا المكلف ، وبذلك يتحقق الموضوع لوجوب الصلاة ، فيتحول الحكم بوجوب الصلاة إلى فعلي .
ففعلية وجوب الصلاة متوقفة على العلم بوجوب الصلاة ، أما علم المكلف بوجوب الصلاة فليس متوقفا على فعلية الوجوب ، بل هو متوقف على الإنشاء ، والإنشاء معلق على فرض العلم ، فلا يوجد هنا دور ولا توقف للشيء على نفسه ، لأن المتوقف على العلم هو فعلية الوجوب ، والعلم متوقف على الإنشاء ، ففعلية الحكم متوقفة على علم المكلف بإنشاء المولى ، وإنشاء المولى ليس متوقفا على العلم بل على فرض العلم ، فلو وجد مكلف وكان عالما بالجعل فتجب عليه الصلاة .
ولذلك فيمكن أن يختص الحكم بالعالم في بعض الموارد ، ومن هذا القبيل وجوب الجهر والإخفات ، ووجوب القصر والتمام ، فيجب القصر إذا كان المكلف عالما بوجوب القصر ، وأما إذا كان جاهلا وصلى تماما بدل القصر فصلاته صحيحة ، لأن وجوب القصر يختص بالعالم بوجوب القصر ، وهذا مما لا إشكال