تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
شرح
تمثل الكبرى ، وهي في مثالنا ( المستطيع يجب عليه الحج ) ، أي لا بد أن يعلم المكلف بالقضية الشرطية . - ثانيا : لا بد أن يعلم بتحقق هذا الموضوع المفروض الوجود ، فيعلم أنه مستطيع ، لا إن الآخرين يعلمون أنه مستطيع وهو لا يعلم ذلك ، فالحكم لا يصل إلى مرحلة الفعلية والمحركية ما لم يعلم المكلف بتحقق الموضوع فيه وأنه مستطيع ، فيشكل قياسا منطقيا هذه صورته : ( أنا مستطيع ) ، ( وكل مستطيع يجب عليه الحج ) ، إذا ( أنا يجب عليّ الحج ) . فبعد هاتين المقدمتين يعرف المكلف أن التكليف تعلق بذمته ، والعقل يحكم بلزوم امتثال الحكم ، والذي يحركه نحو الامتثال هو حكم العقل بلزوم الامتثال ، ذلك أن المحرك لا بد أن يكون أمرا باطنيا ، وبعد حكم العقل بلزوم الامتثال يكون التكليف مقتضيا للتحريك . باتضاح هاتين المقدمتين يتبين أن أخذ العلم بالحكم موضوعا لنفس الحكم مستحيل ، فأخذ العالم بوجوب الصلاة موضوعا للحكم بوجوب الصلاة ، مستحيل ، لاستلزامه للدور ، لأنه بناء على المقدمة الثانية : الوجوب الفعلي للصلاة متوقف على العلم بالكبرى ، وهي : العلم بجعل الصلاة على العالم بوجوب الصلاة ، كما أنه متوقف على العلم بالصغرى ، التي هي : المكلف العالم بالوجوب الفعلي للصلاة ، فالعلم بالصغرى يعني علم المكلف بعلمه بالوجوب الفعلي للصلاة ، فالعلم بالوجوب الفعلي للصلاة متوقف على العلم بالكبرى وعلى العلم بالصغرى ، والعلم بالعلم بوجوب الصلاة هو بالنتيجة علم بوجوب الصلاة ، لأن العلم من الأمور الوجدانية ، فالعلم لا يحضر بالعلم ، بل هو بنفسه حاضر في الذهن . فيكون العلم بالوجوب الفعلي للصلاة متوقفا على العلم بالوجوب الفعلي للصلاة ، وهذا من توقف الشيء على نفسه ، وهو ملاك الدور المستحيل ، لأنه لا يوجد تغاير بين العلم الأول والثاني ، فالمتوقف هو : العلم بالوجوب الفعلي للصلاة : والمتوقف عليه هو نفسه ، هذا إذا كان العالم بوجوب الفعلي للصلاة هو الموضوع لفعلية الحكم