شرح
الموضوع فسيأتي توضيحه عند البحث عن ( القضية الحقيقية والقضية الخارجية ) .
ب ) مرتبة فعلية الحكم : حيث يصل الحكم إلى مرحلة المحركية والفاعلية بالنسبة للمكلف عندما يتحقق الموضوع المفروض - المستطيع في المثال السابق - الذي أخذ بنحو القضية الحقيقية أي بنحو قضية شرطية ، وبذلك يخرج هذا الموضوع من عالم الفرض إلى عالم التحقق والعين ، وبعد ما يتحقق هذا الموضوع المفروض يصل الحكم إلى مرحلة الفعلية ، أي يكون بنحو قضية حملية ، وعندئذ يكون الحكم محركا للمكلف ، فإذا وجد مكلف وكان مستطيعا يجب عليه الحج .
ويمكن تصوير ذلك بافتراض تحقق الاستطاعة في زيد ، فالاستطاعة خرجت من عالم الفرض إلى عالم التحقق والانطباق ، فيقال : ( زيد مستطيع ) ، ( كل مستطيع يجب عليه الحج ) ، إذا ( زيد يجب عليه الحج ) .
والنتيجة هنا قضية حملية ، والحكم الذي كان بنحو الكلي المعلق على فرض الموضوع ، تحول من الفرض إلى التحقق ، فأصبح حكما بنحو القضية الحملية متوجها إلى شخص معين فنقول : ( زيد يجب عليه الحج ) ، وحين يتعلق الحكم بذمة مكلف معين يحركه للامتثال ، ويسمى الحكم فعليا ، ومن ثم يصل إلى مرتبة الفاعلية والمحركية ، ويسمى باصطلاح مدرسة المحقق النائيني ، ( رحمه الله ) مجعولا .
ومرتبة المجعول للحكم تعني : أن الحكم يتحول إلى قضية حملية خاصة بمكلف معين عندما يتحول الموضوع المفروض الوجود إلى حقيقة واقعة ، فيكون محركا لهذا المكلف ، وبعبارة أكثر اختصارا : أنه ببركة تحول الموضوع المفروض الوجود إلى موضوع محقق الوجود يصير الحكم فعليا ، ويتصف بالمحركية والفاعلية .
المقدمة الثانية : لوصول الحكم إلى مرتبة الفعلية وتعلقه بذمة المكلف بحيث يكون محركا وباعثا للعمل إذا كان أمرا ، أو زجرا إذا كان نهيا ، لا بد من توفر شرطين :
- أولا : يجب أن يكون المكلف عالما بالجعل ، أي عالما بهذه القضية الحقيقية التي