تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
وقد يبرهن على هذه القاعدة عن طريق إثبات استحالة اختصاص الحكم بالعالم ؛ لأنّه يعني أن العلم بالحكم قد أخذ في موضوعه ، وينتج عن ذلك تأخّر الحكم رتبة عن العلم به وتوقّفه عليه وفقا لطبيعة العلاقة بين الحكم وموضوعه « 1 » .
شرح
( 1 ) فقد أقيم برهان عقلي على الاشتراك في مسألة ( أخذ العلم بالحكم موضوعا لنفس الحكم ) ، وهذا الدليل يثبت استحالة اختصاص الحكم بالعالم ، فإذا استحال اختصاص الحكم بالعالم ، فلا بد أن يكون الحكم شاملا للعالم والجاهل على السواء . وبيان استحالة اختصاص الحكم بالعالم متوقفة على مقدمتين : المقدمة الأولى : المعروف بين أتباع مدرسة المحقق النائيني ( رحمه الله ) أن الحكم له مرتبتان : أ ) مرتبة الجعل والإنشاء : وتحديد هذه المرتبة يختلف بحسب اختلاف الأصوليين في تفسير حقيقة الإنشاء ، فالمشهور يرى أن الإنشاء هو : إيجاد المعنى باللفظ ، وعلى هذا الأساس فمرتبة الإنشاء تعني : إنشاء الحكم بغرض التحريك للمكلف الواجد للشرائط على نحو القضية الحقيقية . أما السيد الخوئي ( رحمه الله ) فيرى أن الإنشاء هو : الإبراز والإظهار ، ولذلك فإن مرتبة الإنشاء تعني : إبراز الاعتبار النفساني بغرض التحريك للمكلف الواجد للشرائط على نحو القضية الحقيقية . أي أن الموضوع وهو المكلف الواجد للشرائط في كلا التعريفين يكون مفترض الوجود ، فمثلا في قوله تعالى :وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا( آل عمران : 97 ) ، الموضوع لوجوب الحج هو المستطيع ، فتكون مفاد الآية الكريمة هو : أن المستطيع يجب عليه الحج . والوجوب إما بمعنى الطلب اللزومي الذي يوجد بهذه الجملة ، أو بمعنى ثبوت الفعل الذي يعتبره المولى في ذمة المكلف ، وفي هذه الآية اعتبر المولى ثبوت الحج في ذمة المكلف على فرض تحقق الاستطاعة ، والمقصود بأخذ الموضوع مفترض الوجود : أنه لو وجد مكلف وكان مستطيعا يجب عليه الحج . وجعل الوجوب للحج أو إبراز اعتبار ثبوت الحج في ذمة المكلف المستطيع معناه : أن الجعل أو إبراز الاعتبار علق على فرض الموضوع . وأما معنى فرض
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 52 | محمدرضا احمدي بهسودي