شمول الحكم للعالم والجاهل :
وأحكام الشريعة - تكليفية ووضعية - تشمل في الغالب العالم بالحكم والجاهل على السواء ، ولا تختصّ بالعالم « 1 » . وقد ادّعي أنّ الأخبار الدالّة على ذلك مستفيضة « 2 » .
ويكفي دليلا على ذلك إطلاقات أدلّة تلك الأحكام « 3 » .
ولهذا أصبحت قاعدة اشتراك الحكم الشرعيّ بين العالم والجاهل موردا للقبول على وجه العموم بين أصحابنا ، إلّا إذا دلّ دليل خاصّ على خلاف ذلك في مورد .
شرح
إنه خاص بالشخص والكتاب الذي يكون ملكا له ؟ فالجعل الاستقلالي للحكم الوضعي هو الذي يعين ويحدد المورد الذي تنطبق عليه الأحكام التكليفية ، فلا يكون جعله لغوا
( 1 ) في هذا المبحث يشير السيد الشهيد ( رحمه الله ) إلى قضية مسلمة بين علماء الإمامية وهي : أن الأحكام الشرعية سواء كانت تكليفية أو وضعية تكون مشتركة بين العالم والجاهل
( 2 ) حيث ادعى الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) استفاضة الأخبار الدالة على الاشتراك . وعهدة هذه الدعوى على مدعيها ، حيث لا يوجد خبر واحد يمكن أن يدل على شمول الأحكام للعالم والجاهل
( 3 ) كما في قوله تعالى :وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا. ( آل عمران : 97 ) ، فمَنِ اسْتَطاعَأعم من أن يكون عالما بالحكم بوجوب الحج أو جاهلا به ، فالحج واجب على المستطيع مطلقا . وكذلك قوله سبحانه :أَقِيمُوا الصَّلاةَ . . . *( الأنعام : 72 ) ، حيث يستفاد منها الأمر بإقامة الصلاة مطلقا ، سواء كان المكلف عالما بوجوب إقامة الصلاة أو جاهلا بذلك .
وأيضا قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ( البقرة : 183 ) ، فكُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُتفيد وجوب الصوم مطلقا سواء كان المكلف عالما بوجوب الصوم أو جاهلا بوجوبه .
وهذا دليل واضح على شمول الحكم لكل من العالم به والجاهل