وقد تثار شبهة لنفي الجعل الاستقلاليّ لهذا القسم أيضا بدعوى أنّه لغو ؛ لأنّه بدون جعل الحكم التكليفيّ المقصود لا أثر له ، ومعه لا حاجة إلى الحكم الوضعي ، بل يمكن جعل الحكم التكليفيّ ابتداء على نفس الموضوع الذي يفترض جعل الحكم الوضعيّ عليه « 1 » .
والجواب على هذه الشبهة : أنّ الأحكام الوضعية التي تعود إلى القسم الأوّل اعتبارات ذات جذور عقلائية ، الغرض من جعلها تنظيم الأحكام التكليفية وتسهيل صياغتها التشريعية فلا تكون لغوا « 2 » .
شرح
( 1 ) فالبعض يحاول أن يثير شبهة لنفي الجعل الاستقلالي للأحكام الوضعية من القسم الأول ، وذلك لأن الجعل الاستقلالي للزوجية أو الملكية ، إما أن يستتبع جعل حكم تكليفي يكون الحكم الوضعي موضوعا له ، أو لا يستتبع حكما تكليفيا يترتب على الحكم الوضعي .
فعلى الأول لا نكون بحاجة إلى جعل الحكم الوضعي كالزوجية ، بل يمكن جعل الحكم التكليفي بوجوب الإنفاق على نفس موضوع الحكم الوضعي الذي هو المرأة التي أجري معها العقد ، دون الحاجة إلى جعل مستقل للزوجية .
وعلى الثاني يكون الجعل الاستقلالي للملكية لغوا إذا لم يترتب عليها حكم تكليفي بعدم جواز تصرف الغير في مال المالك بدون إذنه ، وعمل المولى منزه عن اللغوية ، ولهذا فلا يمكن جعل الحكم الوضعي بنحو مستقل عن جعل الحكم التكليفي
( 2 ) ويجاب عن الشبهة المتقدمة ، بأن جعل الحكم الوضعي بنحو مستقل ليكون موضوعا للحكم التكليفي عمل جرت عليه سيرة العقلاء لغرض تنظيم تشريع الأحكام وتيسير عملية صياغتها القانونية من قبل المشرع .
وبعبارة أصولية : أن الجعل والاعتبار الاستقلالي للحكم الوضعي يعين مورد جريان الحكم التكليفي ، فوجوب النفقة هل هو حكم للرجل تجاه أي امرأة كانت ، أو هو مختص بالمرأة التي تجمعه بها علقة شرعية خاصة هي ( الزوجية ) ، وكذلك جواز التمتع ، فهل هو حق للرجل تجاه أي امرأة ، أو إنه حكم لخصوص الزوجين ؟
وأيضا جواز التصرف في المملوك هل هو حكم بين أي شخص والكتاب - مثلا - أم