تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
الواقع ومنشأ الانتزاع ، وما دامت الجزئية أمرا واقعيا فلا يمكن إيجادها بالجعل التشريعي والاعتبار « 1 » . وأمّا القسم الأوّل فمقتضى وقوعه موضوعا للأحكام التكليفية عقلائيا وشرعا هو كونه مجعولا بالاستقلال ، لا منتزعا عن الحكم التكليفي ؛ لأنّ موضوعيّته للحكم التكليفيّ تقتضي سبقه عليه رتبة ، مع أنّ انتزاعه يقتضي تأخّره عنه « 2 » .
شرح
( 1 ) يشير المصنف ( رحمه الله ) هنا إلى أن نكتة الدليل المتقدم تتمثل في أن جزئية السورة للواجب المركب من الأمور الانتزاعية الواقعية ، مع أن وعاء واقعها الذي تنتزع منه هو عالم الجعل والاعتبار ، والأمور الواقعية لا يمكن إيجادها بالاعتبار ، حيث لا فرق بين الجزئية المنتزعة من الأمور الاعتبارية والجزئية المنتزعة من المركبات الخارجية ، كجزئية الأوكسجين للماء ، فكل من الجزئيتين من الأمور الواقعية ، وإن اختلفتا في منشأ الانتزاع ووعاء الواقع الذي تنتزعان منه ، فواقع كل شيء بحسبه ، فقد يكون منشأ الانتزاع أمرا واقعيا فيكون المفهوم المنتزع واقعيا أيضا ، وقد يكون أمرا اعتباريا فيكون المفهوم المنتزع واقعيا بواقعية منشئه الذي يكون واقعيا بالاعتبار ، وإذا كان القسم الثاني من الأحكام الوضعية من قبيل الجزئية التي من الأمور الواقعية ، فلا يمكن إيجادها بالجعل والاعتبار ( 2 ) والقسم الأول من الأحكام الوضعية التي تقع موضوعا للحكم التكليفي تكون مجعولة من قبل المولى بنحو الاستقلال ، وليست منتزعة من الحكم التكليفي ، لأن مقتضي موضوعيتها للحكم التكليفي ، هو تقدم الحكم الوضعي على الحكم التكليفي ، لأن الموضوع متقدم رتبة على الحكم ، وكون الحكم الوضعي منتزعا من التكليفي ، يستلزم تأخر الحكم الوضعي عن التكليفي ، لأن المنتزع متأخر عن منشأ الانتزاع ، فيكون الحكم الوضعي متقدما رتبة على الحكم التكليفي ، ومتأخرا عنه في آن واحد وهذا محال . فالزوجية - مثلا - لا يمكن أن تكون منتزعة من جواز الاستمتاع ، لأنه لما كانت الزوجية موضوعا لجواز الاستمتاع ، فهذا يعني أنها متقدمة عليه ، وفرض أن الزوجية منتزعة من جواز الاستمتاع ، يعني أنها متأخرة عنه ، وهذا محال ، لأنه يستلزم تقدم المتأخر . وبهذا يظهر خطأ ما ذهب إليه الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) من : أن جميع الأحكام الوضعية منتزعة من الأحكام التكليفية