عن الأمر بالمركّب منها ، وشرطيّة الزوال للوجوب المجعول لصلاة الظهر المنتزعة عن جعل الوجوب المشروط بالزوال « 1 » .
ولا ينبغي الشكّ في أنّ القسم الثاني ليس مجعولا للمولى بالاستقلال ، وإنّما هو منتزع عن جعل الحكم التكليفي ؛ لأنّه مع جعل الأمر بالمركّب من السورة وغيرها يكفي هذا الأمر التكليفي في انتزاع عنوان الجزئية للواجب من السورة ، وبدونه لا يمكن أن تتحقّق الجزئيّة للواجب بمجرّد إنشائها وجعلها مستقلا « 2 » .
وبكلمة أخرى : أنّ الجزئية للواجب من الأمور الانتزاعية الواقعية ، وإن كان وعاء واقعها هو عالم جعل الوجوب ، فلا فرق بينها وبين جزئيّة الجزء للمركّبات الخارجيّة من حيث كونها أمرا انتزاعيا واقعيا ، وإن اختلفت الجزئيتان في وعاء
شرح
وجواز الاستمتاع بالنسبة للزوج ، وهذا الحكم الوضعي من المفاهيم الاعتبارية التي تتحقق بالاعتبار ، إلّا إن له آثار شرعية تترتب عليه
( 1 ) هذا هو القسم الثاني للحكم الوضعي ، وهو المنتزع من الحكم التكليفي كجزئية السّورة وشرطية الزوال للصلاة ، فالجزئية بالنسبة للسورة منتزعة من الوجوب المتعلق بالمركب ( أي الصلاة ) ، إذ بعد تعلق الوجوب بالصلاة المتضمنة للسورة تنتزع الجزئية والبعضية من الوجوب بالنسبة إلى السورة ، وكذلك شرطية الزوال للصلاة تنتزع من الوجوب المقيد بالزوال
( 2 ) فالقسم الثاني للحكم الوضعي من المفاهيم الانتزاعية التي ليس لها ما بإزاء مستقل في الخارج ، والتي تتحقق بمنشإ الانتزاع ، ولذلك فلا يمكن أن تكون مجعولة للمولى بنحو مستقل عن منشأ انتزاعها المتمثل في الحكم التكليفي الذي هو من الأمور الاعتبارية ، لأن اعتبار الجزئية للسورة - مثلا - إما أن يكون مسبوقا بالأمر بالمركب أو لا ، فإذا كانت مسبوقة بالأمر بالمركب ، فيكون اعتبار الجزئية لغوا بعد ما تنتزع من الوجوب . وإما إن لم تكن مسبوقة بالأمر بالمركب ، فلا يمكن تحقق الجزئية ، لعدم وجود منشأ انتزاع لها وهو الأمر بالمركب ، والجزئية لا تتحقق إذا لم يتحقق منشأ انتزاعها .
فالأحكام الوضعية من القسم الثاني ليست مجعولة بصورة مستقلة ولحالها ، بل هي مجعولة بجعل منشأ انتزاعها الذي هو من الأمور الاعتبارية