تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
هامش
فالحكم سواء كان وجوبا أو حرمة لا يمكن أن يترتب على انطباق ووجود المتعلق في الخارج ، حتى يتعدد الحكم بتعدد انطباق المتعلق ، بل يكون الحكم واحدا ويتعلق بصرف وجود الطبيعة . فالقاعدة العامة في المتعلق هي أن الحكم بالنسبة له واحد ، وهذا معنى الإطلاق البدلي بالنسبة إلى المتعلق ، عدا متعلق النهي الذي خرج عن هذه القاعدة بقرينة خارجية تدل على أن الإطلاق فيه شمولي ، وهي أن متعلق النهي غالبا ما تكون فيه مفسدة ، بحيث توجد في كل فرد فرد من الطبيعة ، ولذلك فإن الحرمة تتعدد بحسب تعدد انطباقات الكذب على الأفراد الخارجية ، فالكذب المقيد بأنه ضار توجد فيه مفسدة ، فيكون هذا الفرد حراما ، والكذب المقيد بأنه كذب على الله ورسوله توجد فيه مفسدة ، فيكون هذا الفرد حراما أيضا ، وهكذا يتعدد الحكم بحسب تعدد المتعلق ، وهذا يمثل قرينة على شمولية الحكم بالنسبة إلى متعلق النهي ، فمقدمات الحكمة بالنسبة إلى متعلق الحكم تقتضي أن الطبيعة بلا قيد هي المتعلق للمراد الجدي ، وبقرينة أن وجود المتعلق في الأمر مطلوب ، والانتهاء عنه مطلوب في النهي ، فلا يمكن أن يتعدد الحكم تبعا لتعدد المتعلق فينتج أن الحكم الواحد متعلق بصرف الوجود للطبيعة ، إلّا أنه استثنى من هذه القاعدة متعلق النهي بقرينة عرفية ، وهي المفسدة الانحلالية بحسب أفراد متعلق النهي . ولكن قد يشكل على كلام السيد الشهيد بإشكالين : الإشكال الأول : وهو لبعض الأعلام المعاصرين حيث اعترض على ما ذكره السيد الشهيد ( رحمه الله ) من أن نسبة الحكم إلى موضوعه كنسبة المحمول إلى الموضوع في القضية الحقيقية ؛ بحيث يكون الموضوع مفروض الوجود ، بأن الموضوع لا يكون مفروض الوجود دائما ، بل إن الحكم يكون فعليا حتى من دون تحقق الموضوع ، كما في : لا تشرب الخمر ، حيث إن الخمر يمثل موضوعا لحمرة الشرب وإن لم يفرض وجوده ، فالحكم بحرمة الشرب يكون فعليا بالنسبة للخمر ، ولو لم يوجد الخمر . ويجاب عنه : بأن السيد الشهيد ( رحمه الله ) بصدد بيان قاعدة عامة ، وهي : أن الظاهر أن نسبة كل حكم إلى موضوعه كنسبة المحمول إلى الموضوع في القضية الحقيقية ، أي كنسبة المشروط إلى الشرط ، إلّا ما خرج بالدليل ، فكون الحكم في بعض الموارد فعليا بالرغم من عدم فرض الموضوع ، كما في : لا تشرب الخمر ، لا يضر بصحة القاعدة العامة ، ويكون المورد استثناء من القاعدة خرج بالدليل